محمود حامد
  • محمود رضا حامد (فلسطين).
  • ولد عام 1941 في صفد بفلسطين.
  • حاصل على شهادة الثانوية العامة, والإجازة في الآداب من قسم اللغة العربية جامعة دمشق.
  • عمل مدرساً بثانويات دمشق, وعضواً بالبعثة التعليمية السورية للجزائر 67 - 1969, وعمل في المملكة العربية السعودية عشرين سنة متنقلاً من التدريس, إلـى مساعد مدير مدارس الدوحة السعودية 70 - 1972, ومسؤول إداري في شركات فرنسية عاملة في المملكة 75 - 1990 ثم عاد إلى دمشق.
  • اشتغل بالصحافة والإعلام في مؤسسة اليمامة الصحفية 72 - 1985 وفي الوكالة الفرنسية لتطوير التلفزيون السعودي 80 - 1985, وفي الشرق الأوسط والمجلة العربية 85 - 1990.
  • عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين بدمشق, واتحاد الكتاب العرب بدمشق, وأمين سر جمعية الشعر في اتحاد الكتاب العرب بدمشق.
  • دواوينه الشعرية: موت على ضفاف المطر 1983 - أغان على شفاه الصنوبر 1985 ــ افتتاحيات الدم الفلسطيني 1990 - شهقة الأرجوان 2000.
  • حصل على الجائزة الأولى في مهرجان الشعر الثالث - دمشق 1965, وفي مهرجان عنابة - الجزائر 1968.
  • عنوانه: اتحاد الكتاب العرب - دمشق.


من قصيدة: افتتاحيات الدم الفلسطيني
(1)

هم يحفرون لجثتي قبراً, يضيق, يضيق كي,

لا يخرجَ الجسد القـتيل لكي يحارب من جديد

فإذا بهم قبل احتواء القبر لي

يجدون سيفي خارجاً من قاع لحمي..

يصرخون: هو الشهيد

للمرة المليون عاد,

أما رأيتم,

كيف تنفر صهلة الدم كالبروق من الوريد

وتصير رعداً

ثم موتاً,

ثم سيفا صاعقاً..?

ما لان إلا حين ضم القبة السمراء فيه دم الفلسطينيّ,

والكفُّ العنيد

(2)

هذي عيون الليل أم,

هذي عيون الموت تزحف??

أم هُمْ الأشباح من وجع المقابر يخرجون

هاماتهم تبدو كأشجار الصنوبر,

في التراب جذورها

ونعالهم فوق الحصون

يتسللون كما الهواء,

يبعثرون الخوف في أجسادنا

نلغي مسامات الجلود,

فكيف ينبت شوكهم في لحمنا..

وإلى دمانا يدخلون?

يتوغلون بنا فيكتشفون فينا

كل ما لم يكتشفه الآخرون

ننهار عند نعالهم..

نبكي وهم أبداً علينا يضحكون

نهوي وهم من بعد موت ينهضون

نمضي نجرجر رعبنا عن ساحهم

ونقول: كيف بهم وهم قتلى, ونحن الغاصبون?!!

هم يصمدون ونحن نسقط,

يصمدون, ونحن نسقط, يصمدون

هم يخرجون من المسام, من العظام من الجماجم يخرجون

وبخوفنا نحن الطغاة محاصرون

تغفو على القصف العيون,

وحين تصحو

يرسل القصف التحية في جُنون

تتبسم الأجفان,

والأيدي تلوّح

لا تهاب من المنون

حين الصنوبر يستفيق على الجبال

تهاب منه الريح, يخشاه السكون

والكون يصمت حين يصخب في التلال الزيزفون

هذي العذوبة في دمانا علَّموها

كيف ترعش رهبة منها سيوف,

كيف يخلع هذه الدنيا دم ألِفَ الشموس

ونظرة كالبرق تلمع في العيون!!

مَرُّوا على جسدي خفافاً فانتشيت,

أنا الطريق لهم إليك,

وهم إليك العائدون

يأتون من جسدي,

ومن لحمي وعظمي يعبرون

وأنا الذي ربيتهم شبراً فشبراً,

قلت: لحظة يكبرون

سيكون ثأري في دماهم قد تغلغل,

عندها,

لا هَمَّ لو كنت التراب لنعلهم,

أو لا أكون

(3)

يتساءلون عن الطفولة في المخيم,

كيف تكبر?

كيف يصبح صخرة بصموده?

طفل حبا في الطين,

غاص إلى الجحيم بعوده?

فيجيب زند البندقية..

كم فتى أضحى نبيّاً في المخيم

لحظة انهمرت دماه على تراب جدوده

وهو الذي مازال ينسكب الحليب على يديه

وفوق سمر زنوده

يتساءلون عن الطفولة في المخيم كيف تكبر?

كيف ترسم درب عودتها على كراسة الفصل الصغيره?

كيف تتسع المقاعد للكثير من الخيالات الكبيره?

كيف تتضح الخريطة حين يحفرها الصغار على الجدار?

بأصابع العشق الحزينه: عودةً, وطناً, ودارْ

ويداً تلوح للجليل بأننا آتون,

أن رياحنا وصلت إلى أرض المطار

يتساءلون فأخبريهم,

كم يعاني من يغادر لحظة هذا الحمى!!

(4)

مدي نزيف جراحنا

هذي الحدائق مثقلات بالظما

والحزن يسكن في السفوح

لا يبخل الجسد المناضل بالدما,

أبداً ولا,

بخلت بها هذي الجروح

إن يسحقوا أجسادنا,

ستظل تنبض داخل الأجساد روحْ

لن ينتهي تحت الثرى

من عاش يذبحه الطموح

(5)

نشتاق يخلعنا صهيل الرعد من هذا العذاب

فالحلم لن يبقى طويلاً عبر ذاكرة التراب

والريح تمسح ما كتبنا فوق صمت الرمل,

أو فوق السحاب

لا شيء يبقى

غير ما خَطَّ النزيف على الثياب

جسدي يغادرني,

تضيق به الجهات.. دمي يغادرني

تضيق به الشوارع, يستفز البرقَ صوتي,

كيف أصمت?

والصهيل بداخلي



محمود حامد       
محمود رضا حامد محمود حامد فلسطين 1941 وت على ضفاف المطر 1983 , أغان على شفاه الصنوبر 1985 , افتتاحيات الدم الفلسطيني 1990 , شهقة الأرجوان 2000. ذكر من قصيدة: افتتاحيات الدم الفلسطيني ,