عز الدين إسماعيل
  • الدكتور عز الدين إسماعيل عبد الغني (مصر).
  • ولد عام 1929 في مدينة القاهرة.
  • حاصل على درجة الدكتوراه في الآداب مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة عين شمس.
  • تدرج في وظائف هيئة التدريس حتى وصل إلى درجة أستاذ بكلية الآداب - جامعة عين شمس , ثم صار عميدا ً للكلية 1980 - 1982 ثم رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للكتاب 1982-1985, ثم رئيسًا لأكاديمية الفنون, وهو الآن أستاذ متفرغ بكلية الآداب -جامعة عين شمس.
  • عضو في كثير من الهيئات والمجالس مثل لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة , والمجالس القومية المتخصصة ,ورئيس الجمعية المصرية للنقد الأدبي.
  • دواوينه الشعرية : دمعة للأسى.. دمعة للفرح 2000 , وله مسرحية شعرية بعنوان : محاكمة رجل مجهول 1986.
  • مؤلفاته : الأدب وفنونه - الأسس الجمالية في النقد العربي - التفسير النفسي للأدب - قضايا الإنسان في الأدب المسرحي المعاصر - الفن والإنسان - أوبرا السلطان الحائر - الشعر العربي المعاصر - في الشعر العباسي .
  • حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1990.
  • عنوانه : 9 شارع أبو الفدا - الزمالك - القاهرة .


حـــــــوار الصمـــــــــت

- هل قلت شيئا?

- لا....

- فقد قلتَ إذن ?

- ماذا?...نعم...لا بد أني قلت شيئا

- مثل ماذا?

- أنني ما قلت شيئا .

(أميّة)

كان أمامي جالسًا يقلب المجله

وعندما أغلقها سألته عن انتفاضة الحجر

فهز رأسه متمتمًا

وعندها أدركت توًا أنه لا يعرف القراءه

(دوران)

الذي قلناه في اليوم هنا, قلناه في الأمس هناك

اختلفنا واتفقنا, ثم عدنا فاختلفنا واتفقنا

وغدًا نقرأ ما قلناه في صدر الصحيفة

لنعيد القول فيه بعد غد .

(خارطة للوطن)

بصيص من الضوء يكفي ليهزم جيش الظلام

وقطْرات ماء تبل الشفاه تعيد الحياة

وكِسْرة خبز ترد عن الجائع المسغبه

وبعض الحجارة يرسم خارطة للوطن

(تسبيحة)

لطمة ها هنا

عطفة من هناكْ

وخْزة في الحَشا

مرفأ من هلاكْ

أنت هذا تراني ..

ولست أراكْ

(القريب البعيد)

تنقضي ساعة, ينقضي اليوم, والعام يمضي...

وأنت كما أنت, كل الخيوط مقطعةٌ..

والفواصل مطموسةٌ..

ونجوم الظهيرة مصلوبةٌ..

والجنون قريب بعيد

(أين الآه?)

عيني تنكر عيني في المرآةِ ..

فتنكرها عينُ المرآهْ..

وجهي يتراءى مختلفا عن أمسِ فأنكرهُ..

ينكرني ..وجهي لا أنساهْ

وجهي مكتوب بالخط الكوفي على جبهته كلمة (آه !)

وجــهــــي الضــــائــــــع

يبزُغ في نفسي الهاجس أحيانا أني لست أنا نفسي

أمضي أتقصى حبات الزمن المنفرطة من خيط الأيام المهجورةِ

فتراوغني

تُفلت من بين الإصبع والإصبعْ

عبثاً أستجمع ذراتي نافرة كقطيع البقر الوحشيّ

أبحث عن أعضائي في هذا الركن وهذا الركنْ

أحيانا يغلب في وهمي أني لم أولد بعد ..

وأني مازلت جنينًا يتشكل في رحِم الغيب

أنظر في المرآة فأنكر وجهي

أخرج أحيانا كي أبحث لي عن وجه أحمله أو يحملني

يتراءى لي وجه منقوش..

بالحِناء, ومنتفخ كالدُّمَّل

أتفرسه

أخترق قناع الحِناء, وشحم الوجنات

لا أبصر غير خُواء, غير هواء, غير موات

يتدلى من سعَف النخلة وجه آخر

شذرًا يرمقني

يتغضن ثم يعود فتنفرج أساريره

ويلي ! هل هذا وجهي?

أتحسسهُ..

يتلعثم ,يتلوى, يتلون كالحرباءْ

ويصير دخانًا ممسوخ القسماتْ

وعلى مرآة الماء تجلى لي وجه سمكيّ النظراتْ

يتفصد ملحا

عيناه بلا أهدابْ

وعلى فمه قطرات دماءْ

ويلاه !

لن يتوارى هذا الوجه المسمومُ .. إذا لم يسقط حجر في الماء

يطلع من وادي العتمة في الأرض القفراء

وجه مطموس العينين , ومصلوم الأذنين, وملتصق الشفتين ..

ولحيته تتدلى شبرا - لا أذكر - أو شبرين

لم يرني حين عراني الذعر ولم يسمع صرخاتي ,لم ينطق

لكني حين شككت الدبوس بجبهته الملساء انهارْ

يتجسد في زَبَدِ الرمل, ومن حصباء النارْ

وجه يتراءى معقود الجبهةِ.. سفاح الفكين

البسمة في فمه صفراءْ

والشفق الدموي بعينيه ممزوج بخبال الطين المعتمْ

وجه مجرمْ

لن يحمله إنسانٌ, إنسانْ.

والآن

يا وجهي الضائع في مدن الزيف وصحراء البهتان

أعياني البحث ولا سلوان

حتى ألقاك بريئًا ووضيئًا و جريئًا

مجلو الطلعة مؤتلف القسمات

فأثوب إلى نفسي مرفوع الهامة مشدود البنيان.



عز الدين إسماعيل       
الدكتور عز الدين إسماعيل عبد الغني عز الدين إسماعيل مصر 1929 معة للأسى.. دمعة للفرح 2000 , وله مسرحية شعرية بعنوان : محاكمة رجل مجهول 1986. ذكر حوار الصمت , وجهي الضائع ,