عبد الكريم الناعم
  • عبد الكريم إبراهيم الناعم (سورية).
  • ولد عام 1935 في قرية حر بنفسه بحماه.
  • تعلم في الكُتاب القراءة والكتابة ثم أرسل في الثانية عشرة إلى المدرسة في حمص, وانتهت به الدراسة إلى حصوله على شهادة الكفاءة ثم الثانوية, وأهلية التعليم الابتدائي, وتوقف عن المتابعة لسوء أوضاعه المادية.
  • اشتغل معلماً في منبج كما اشتغل في الصحافة والإذاعة.
  • دواوينه الشعرية : زهرة النار 1965 - حصاد الشمس 1972 - الكتابة على جذوع الشجر القاسي 1974 - الرحيل والصوت البدوي 1975 - عينا حبيبتي والاغتراب 1976 - تنويعات على وتر الجرح 1979 - عنود 1981 - دارة 1982 - احتراق عباد الشمس 1984 - أقواس 1986 - من مقام النوى 1988.
  • مؤلفاته: في أقانيم الشعر.
  • عنوانه: 90 شارع المنار - النزهة - حمص - سورية.


من قصيدة: الحوار بصوت غير مسموع

على جمرة الوقت روحي توسَّد قش الولاء

القديم ابتهالاً

وتجلس تدفئ آخر نبض لديها

يقوم إليها من الزمن المستهل غريب

يمر بباب الحنايا

غريب تقاطع فيه الدروب التي

غرَّبتنا / الدروب التي أطلقتنا على فسحة

من نضار الكلام

وزهر تفتَّح سراً

يمر بباب الشظايا

ليبكي عليها

لماذا وقد أثقلتك السنون العجاف تجيء?

ومن قال إني سأعرف أنك جئت إلى الباب

قبل اندلاع اليباب فحنَّت خوابيك

حتى امتلاء الكروم

ومن قال إن الغيوم على أهبة من رذاذ?

تدثَّرْ بما في الحنين وغادر

فلم يبق غير إطار قديم

تهدَّل فوق جدار عتيق

ولم يبق غير الصدى كالحاً

والغزالات جفَّت

تنام على يابس الجلد يوماً

ويوماً على رعشة في العظام

وتصغي لصمت الخواء

لماذا أتيت ? لقد - منذ عهد ـ ترسَّب

فيك وفيَّ الصقيع الممض

وغابت عن العين تلك السماء

لماذا تجيء ? ابتكِرْ آية للغياب, الحضور زوال,

وصوتك منفى

تدق على الباب ? / إني أخاف من الزائرين

فعد حيث ذاك الظلام المديد/ وكن هامداً

بين قبرٍ وقبر ظلال الحياة

فكن آية في الهجوع

ولا تبك شيئاً

فذلك أشفى

لقد ذهبت أيكة الصّـنج والعود

والسهرالبابليُّ

ولم يبق غير هذا الذي صيرته المرافئ سعفاً

فلا تقترب

وترجَّل بعيداً

ونفِّض ثيابك / عقلك / منيَ واخرج إليهم

فإما وجدتَ من الليل والخمر شدَّاه نحو

الهديل الحنون فجئتُ إليه من العمق عَدْواً

فتمتمَ باسمي , فقل :

ذهب القش بعيداً

فكان حصيداً

فجف وأغفى

فلا توقظوه

أعدوا له بيدراً من هشيم

زمان السنابل ولَّى

وهذي الطيور تنقِّر فى حجر

واليباس كثيف

أعدّوا له من مناقير ما مات منها وشاحاً

جفاف

من القش فيه

إلى آخر الجرح ليلاً

و .. هذي البلاد

جفاف

ويبحث عن مقلتين لذاك المداد

ليكتب شيئاً

لينزف شيئاً

هو النزف نبض

وموتك نَسّ وقد جف صوتك حتى

عن الآه تندى

يحرض ذاك الصراخ الجليل

وأنت الشهيد

وتعرف

صوت يفور بما فى الينابيع سكرى

أيسكر ماء بماء ?

بلى كان ذاك

وينفجر الماء من صخرة لا تنام

وتجري السهوب إليه

فكل المسافات

من أول الصوت حتى شواطئه الباذخات

غناءٌ نديٌّ

وزهرٌ

وحلم يسافر بين يديه

وتعرف ما كاد ينسى

أليس غريباً تجف العروق وذاكرة الروح

تبقى على خضرة السيف تسعى

لماذا أتيتَ ?!

على أي درب ?

أما زال ثمة درب يقود إلى حيث لا درب

غير الجفاف?!

أما زال في الشرفة البدر, والناي, والعشق

والإنشداه,

وطائر عطر يهوِّم آن يهيج القطاف القطافْ?!

أما زال صوت ولو من صدى معشب?!

أما زال آن تدور الكؤوس يشع بأطرافها كوكب?!

أما...

كيف تصغي?

أما زال صوتيَ يجري?!/ أما جفَّ?!

صف لي اخضرار الحروف/ مياه الكلام/

الغصون,/ الطيور وقد أرهقتها اشتعالاً,

وأعراس فوضى,



عبد الكريم الناعم       
عبد الكريم إبراهيم الناعم عبد الكريم الناعم سورية 1935 هرة النار 1965 , حصاد الشمس 1972 , الكتابة على جذوع الشجر القاسي 1974 , الرحيل والصوت البدوي 1975 , عينا حبيبتي والاغتراب 1976 , تنويعات على وتر الجرح 1979 , عنود 1981 , دارة 1982 , احتراق عباد الشمس 1984 , أقواس 1986 , من مقام النوى 1988. ذكر من قصيدة: الحوار بصوت غير مسموع ,