عبد العلي الودغيري
  • الدكتور عبد العلي الودغيري (المغرب).
  • ولد عام 1944 في ناحية فاس بالمغرب.
  • درس بمدن فاس, والرباط وباريس, وحصل على الإجازة في الأدب العربي 1970, ودكتوراه السلك الثالث 1976, ودكتوراه الدولة في اللغة العربية وآدابها 1986.
  • عمل أستاذا بالتعليم الثانوي والجامعي في كليتي الآداب بفاس والرباط. كما عمل مستشاراً بوزارة الشؤون الثقافية المغربية, وكاتباً عاماً للجنة الوطنية للثقافة.
  • عضو سابق في المكتب التنفيذي لاتحاد كتاب المغرب, وعضو مؤسس لاتحاد اللسانيين المغاربة.
  • أصدر مجلة الموقف وعمل مديراً لها منذ 1987.
  • نشر قصائده الشعرية وأبحاثه الأدبية واللغوية في العديد من الصحف والمجلات المغربية والعربية.
  • دواوينه الشعرية : الموت في قرية رمادية 1980 - لحظة أخرى 1995.
  • مؤلفاته منها: قراءات في أدب الصباغ - أبو علي القالي وأثره في الدراسات اللغوية والأدبية -المعجم العربي بالأندلس - قضايا المعجم العربي في كتابات ابن الطيب - التعريف بابن الطيب. إلى جانب تحقيقاته المتعددة.
  • حاصل على جائزة المغرب للآداب 1977, وجائزة المغرب الكبرى للآداب 1989.
  • ممن كتبوا عنه: عبد الرحمن طنكول, وعبد السلام التازي, وعبدالواحد معروفي, والطاهر بن جلون.
  • عنوانه : ص.ب 4555 - العكاري - الرباط - المغرب.


عــــاصـــفـــــة

يا ريحَ الأيام الغاضبة الهوجاء..

ويا عاصفتي,

قومي ثائرة

هبِّي كاسحة

وانقضِّي,

وانتفضي.

دونك غاباتُ العمر اليائس,

دونك أسراب الحلم الضائع

دونك عقمي,

ويبابي,

وشروخ فؤادي,

ودم الزمن الفاجر مطلولاً

وحطام الروح الولهى

.. فاشتعلي..

هُزي أعجاز نخيلي.

دكِّي أرضي,

دُكِّي أسوار يقيني,

وحصوني,

واقتحمي...

ليلي وظلامي

وجدار الصمت.

واقتلعي,

واقتلعي,

حجراً, حجراً, سقف سمائي

وشموخ فضائي

وعنادي

وغروري

وهروبي

وانتشري,

باسْم اللهب العاشق...

زاحفة

وافتكِّي أسر جنوني

وأعيدي,

من طيني,

من نقعي ورمادي

وخيوط دخاني

صوْغ النشأة والميلاد..

وأعيدي ثانية

رسمَ القلب على خارطة أخرى

وأعيدي فيها نقشَ الذكرى

وأعيدي,

شق الأنهار

ومد الأظلال

وغرس جنائن خضرا

وأعيدي عمران القلب

واشتدي, واشتدي

يا عاصفتي الحمقاء...

وسيري,

وانقضي, وانتفضي,

باسم اللهب العاشق,

بالغضب الساحق,

والخيل الجامحة الظمأى

وانتزعي

أوتادي,

وخيامي,

وشراعَ سفيني,

ورِتاج الصبر

وأغيري,

وأغيري, وانتصري.

إني مخلوع

لك

مهزوم

يا عاصفتي,

وأسير القلب.

من قصيدة: حلم الرَّباب

(1)

.... وفي زمان الشاه

وصولة الإماره

يعاد من جديد

بناء سور الصين,

فيبدأ التاريخ,

ويشهد الزمان نشأة, فنشأه.

ومن جديد

(سيزيف) يحمل المهانه

ومحنةَ الوجود

وصخرةَ انتظار

ونطفة فنطفه,

تناسل الجنود, والسياط, والصخور

توالد الساعات, تحبلُ الأيام

بالقهر, بالحصار, بانتظار ساعة القيامه.

فيأمر السلطان - حين ضاق

بهجرة الطيور -

أن تكثرَ السجونُ, والحصونُ, والأسارى,

ومن جديد يجمع التراب والحجاره

وينحت (الباستيلَ) شاهد الحضاره

(2)

وفي زمان هجرة الطيور

وفي زمان القهر والصبابه

تنساب خلف السور بسمةُ الرَّباب

تنداح في الخلاء, في الرمال, في المتاه

تجفّ في شفاهها, مرارة, كآبه.

وفي السماء, ترجع الطيور

وصيحة الرباب لا تؤوب

تحملها ورا المحيط

ترفعها إلى السماء

وحسرة, فحسره

تبثها مع العبير في شروق كل يوم

فتنطفي

وآهة, فآهه

تحملها مع الغروب كل يوم

إلى فراشها الكئيب

إلى الفراغ والسديم

تنام خلف السور

عيونُها إلى المحيط

وسمعُها ورا الصخور

وقلبها الصغير

يشف عن هدير

عن وثبة الأمواج

في متاهة الزمن.



عبد العلي الودغيري       
الدكتور عبد العلي الودغيري عبد العلي الودغيري المغرب 1944 ذكر عاصفة , من قصيدة: حلم الرَّباب ,