حبيب الزيودي
  • حبيب حميدان سليمان الزيود (الأردن).
  • ولد عام 1963 في الهاشمية ـ الزرقاء.
  • حاصل على بكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة الأردنية.
  • عمل في الإذاعة الأردنية ـ القسم الثقافي من 87 ـ 1989 , ثم في وزارة الثقافة حتى 1990 , ثم في التلفزيون الأردني.
  • دواوينه الشعرية: الشيخ يحلم بالمطر 1986 ـ طواف المغني 1990 - منازل أهلي 1997.
  • كتب عنه عدد من الدراسات النقدية في الصحف الأردنية.
  • عنوانه: صحيفة الرأي الأردنية - القسم الثقافي - ص .ب 6710 - عمان.


قمــــر الأمــــــس

كُـلَّما طال بينَنَا الهجرُ جفَّتْ _________________________

من كؤوسِي الطِّلا, ومادت سُفُوحِي _________________________

مرّ في أضلعي الشتاء حزيناً _________________________

لابساً حزنُه ثيابَ المسيح _________________________

يحرق الوجدُ أغنياتي الحيارى _________________________

عندما تكتمين حبي, فبوحي _________________________

صوتك الحلو نرجسي, واشتعالي _________________________

ومُنى خاطري, وحِنّاء روحي _________________________

قمر الأمس مر بي اليوم كهلاً _________________________

دامي الطرف مثقلاً بالجروح _________________________

أنا لوّحت بالمناديل وحدي _________________________

عندما لم تلوِّحي, أو تلوحي _________________________

عاتباً مر لم يلوّح بكفٍ _________________________

يا حبيبي ولم يغازل سطوحي _________________________

يا حـــــــاديَ العيـــــــس

يا حادي العيس, أفنيت الفتى شجنا _________________________

أيقظت في قلبه الموجوع ما سكنا _________________________

ما مرت الريح من صحراءَ قاحلةٍ _________________________

إلا تحرك في أعطافها فننا _________________________

يا حادي العيس, ذا شعبي وذا وطني _________________________

ما ذاقت العين من أوجاعه الوسنا _________________________

إنّا فرشناه طيباً غامراً وندى _________________________

وقد ملأناه زهراً عابقاً وسنى _________________________

وقد رفضناه سجناً نستريح به _________________________

وقد رضيناه كي نحيا به كفنا _________________________

وإن تلا الناس أشعاراً على وطن _________________________

فقد تلونا على أوطاننا دمنا _________________________

كانت فلسطين يوماً طينة, وغدت _________________________

لما نفخنا بها أرواحنا, وطنا _________________________

طــــــواف الـمُغَـنِّـــــــــي

(1)

على أي جنب ينام المغني

وقد ذبل الورد في المزهرياتِ,

وانكسر العود بين يديه,

على أي جنب ينام?

وليست صباحاته فضة...

وليست مساءاته من رخَام

وكيف ينام?

وهذا السناج, يغطي السراج

وهذا الظلام

يغبّر أحداقه بالرماد

ففُكّي يديه من القيد فكي اللجام

فها هو يحمل أقماره ويطوفْ..

ويهتف بين المضارب: دقوا الدفوفْ

ليعرف هذي المدينهْ

وبعد ثلاثين أغنية, وثمانين صيفاً, وألف خريف

ستعرف أبوابُها وشوارعها

شارع شارع

ورصيف رصيف

بأن القصائد ما خذلت دمها عندما خذلتها السيوف

(2)

لنا كوخ أحلامنا

ونغني لكي لا ينشِّب خيطانه العنكبوت

على بابه فاسمعينا

فنحن الذين نمزق ثوب السكوت

أشار إلى الزاد..

قلت إذا كان يعوي بأضلاعي الذئب جوعاً..

سأقتله قبل أن يصبح الذئب قطاً أكولاً شروباً صموت

لنا حزننا فاسمعينا

ولا تنكرينا

فإن البلاد التي تنكر الشعراء تموت

(3)

لماذا تعاتبني هذه الأرض

لو أستطيع نثرتُ النجوم على ثوبها

وعلّقت في كل واد قمر

لماذا تطالبني أن أغني وأحلم

ماذا يظل من الحلم

حين يمد اللصوص بنادقهم

فتبعثر ريش العصافير بين غصون الشجر

(4)

ولا يعرف القلب شيئاً

متى ينطفي ومتى يستريح?

ويمشي على الرمل,

والرمل يحرقه,

والحبيبة أبعد من نجمة, والزمان شحيح

ويعرف أن الزمان صليبٌ..

وأني المسيح

ويعرف أن أمامي ضريحاًوخلفي ضريح

(5)

كأني على هودج الحزن أطوي الصحارى وأطلب من رملها أن يبل عروقي.

كأن الكلام انتهى, وكأني هرمت, وأوحش سرداب قلبي فليس يبلله غيم روحي,

وليست تضيء بروقي.

كأن الأفاعي تفحُّ, وتمتص سكّر قلبي, وتسكب شهوتها في بياضي.

كأن القرى تركت شالها في العراء, وقصت ضفائرها

منذ ودعتها, فاتركوني أعود لها, وأصب على رملها فتنتي واتركوني أربي ضفيرتها

وأعيد لها شالها,

واتركوني أعود,

وأنفخ فيما تبقى من الجمر في نار أمي.

كأني إلى الوهم أمشي.

أقيم خيامي وأهدمها, وأعرِّي الصحارى بريحي.

وأدفن في رملها المتلبد روحي.

كأني إلى الوهم أمشي.

كأن المدينة قد خيطت منذ داهمتها كفني

وأعدت شوارعها حين أقبلت نعشي.

كأني إلى الوهم أمشي.

ولكنني حين آوي لكهفك يا أيها الشعر

يا أيها الكاهن الوثني العتيق

أرى في القصائد مملكتي

وأقيم على شرفة الحب عرشي.



حبيب الزيودي       
حبيب حميدان سليمان الزيود حبيب الزيودي الأردن 1963 لشيخ يحلم بالمطر 1986 , طواف المغني 1990 , منازل أهلي 1997. ذكر قمر الأمس , يا حاديَ العيس , طواف المُغَنِّي ,