يوسف غيشان
  • يوسف ميخائيل غيشان (الأردن).
  • ولد عام 1956 في مادبا.
  • حاصل على ليسانس في الفلسفة وعلم النفس من جامعة بيروت العربية, ودبلوم الدراسات العليا من جامعة القديس يوسف ببيروت.
  • يعمل في مجلة الأفق الأردنية.
  • دواوينه الشعرية: يوميات زنبقة البدايات 1983 - مرثية الفارس المتناثر 1988.
  • عنوانه: ص .ب 139 - مادبا - الأردن.


أناشيد آذار المتأخرة

أتدرين كم زمن طرزته القبائلُ

مَرَّ ولم نلتق

أتدرين كم ليلة سافرت في الزمان

بلا نجمة المشرق

أتدرين كم ملك بايعته العواصم

كي يعتليني

أتدرين كم بيرق حركوا

وكم قرية أحرقوا

لكي يمنعوني من الارتقاء إليك

أقَبِّلُ دحنونة الحقل في شفتيك

وألثم عطر السنابل من راحتيك

ألملم أغنيتي فرحاً

وأنثره في سماء يديك

أتدرين كم كعبة نصبوها ..

لأنسى اتجاهات قلبي

ولكنهم ما استطاعوا

دنوت إليكِ

فضاعوا

أهالوا التراب على خندقي

ولكنني ما انحنيتْ

وبدّلوا بالمغرب المشرقا

ولكنني ما انثنيتْ

وحين فتحت يديك إليَّ

سراعاً أتيتْ

(بكى صاحبي)

ولكنني ما بكيت

وقال: تحاول ملكا

فقلت: لهذا أتيت

ولكنه حين مال الصنوبر فوق جبينه

قبلته, ومشيت

أبشري غزة الآن

هذا الحصانُ

اعتلى عسقلان

وجاء إليكِ

أبشري يا رفح

كيلنا قد طفح

موجة من فرح

في الطريق إليك

قد أورق الآجاص

قد أورق الآجاص

فأعلنوها.. أعلنوها

دولة في شارع في القدس

أعلنوها

دولة في باص

قد أورق الآجاص

قد أورق الآجاص

وقد عرفنا منكمو ..

زغرودة الرصاص

من قصيدة كلمات من دفتر الجنوب

أنا طفلة رضعت من حليب الجنوب

وهدهدها البحر

كم صاحبتها السواقي إلى العين

كم بيضة نبضت بالحياةِ ..

على راحتيها

وألقت بكتكوتها فوق صدرٍ حنون حنون

كدالية شرعت في العطاء

وغنت أغاني الصغار

بكت إذ رأت ندف الثلج أول مرهْ

وظنت بأن السماء تنام على الأرض

لا فسحة للعصافير..

كم صفقت حول دحنونةٍ

مطمطت جيدها في اشتهاء

أنا طفلة جدلت خصل الشمس

كم ركضت ... ركضت

لتشهد من شرفة الأرض

من يسرق الشمس, هذا الرغيف الجميل

لكنها كل يوم تقاتله

وترجع في الفجر مزهوة بالضياء

أنا طفلة مثل كل البراءه

لها جدة حدثتها

عن الديك هذا الذي كان أخضر

وكم قتلوه .. وكم قطعوه

وكم مصمصوا عظمه الغضَّ

لكنه ظل ديكاً وما زال أخضر

وشاهدْتُهُ في الفراش

وحول سريري تبختر

.. وكم حدثَتْها عن الهند والسند

عن سندباد البحار وخاتم (شبيك لبيك)

بنت الأمير, وكيد الوزير

وكم كرهت سحنة الغول

أحبت فقيراً أَطَلَّ على مهرة الشوق أنقذ تلك الأميره

أحرق مغارة الغول حتى تفجر

أنا طفلة كبرت.. وصارت صبيَّه

وفي ساحة الميجنا كم تهادت

وغنت:

(عالعين يا ابو الزلف

زلفا ياعيني

لو ظل بيري عكر

ما بشرب المية)

أنا طفلة كبرت

وصارت صبيه

وكم قال عني الشباب جميله

وكم كنت خجلى

وعيناي كم أزهرت بالوعود

وكم سمعت من قصائد عشق

مواويل صافية كالرحيق

وكم ضحكت للربيع - الشباب

لعنقون - عنقون.. يا أجمل قريه

أحبك .. أكره من سجنوك

سأجعل من جسدي الغض قنبلة بشريه

أفجرهم في انفجاري

أطل على شهداء الشقيف

وأطفال صبرا

أقبلهم واحداً واحداً

وأعود...

لأغفو على صدر ليمونة جبليه



يوسف غيشان       
يوسف ميخائيل غيشان يوسف غيشان الأردن 1956 وميات زنبقة البدايات 1983 , مرثية الفارس المتناثر 1988. ذكر أناشيد آذار المتأخرة , من قصيدة كلمات من دفتر الجنوب ,