مصطفى سند
  • مصطفى محمد سند (السودان).
  • ولد عام 1939 في أم درمان بالسودان.
  • حاصل على بكالوريوس تجارة - شعبة علوم بريدية, كما درس الحقوق.
  • عمل بوزارة المواصلات في معاهد التدريب, كما عمل بالانتداب في وزارة الخارجية لمدة أربعة أعوام, ثم تفرغ للعمل الصحفي منذ 1980, وعمل مديرا لتحرير جريدة الخليج اليوم بدولة قطر, ثم عاد إلى السودان فعمل بالصحافة اليومية, ثم رئيسا لمجلس إدارة الهيئة القومية للثقافة والفنون.
  • عضو بالمجلس الوطني الانتقالي.
  • دواوينه الشعرية: البحر القديم 1971 - ملامح من الوجه القديم 1978 - عودة البطريق البحري 1988 - أوراق من زمن المحنة 1990 - نقوش على ذاكرة الخوف 1990 - بيتنا في البحر 1993.
  • حصل على جائزة الدولة التشجيعية 1983, ووسام العلوم والفنون والآداب 1983, وجائزة الشعر من جامعة الخرطوم 1991.
  • كتبت عنه عشرات الدراسات محليّاً وعربيّاً.
  • عنوانه: ص.ب 1453 - أم درمان.


وتمضــــي بنــــات المــــاء للأكمــــام..

ليكن رحيلُك وردةً للنور

زهوَ قصيدة تهب الدماء لآهة لبست يقين الموت

ترحل في تقاسيم المطر

ـ يا صدر أحرقت الضحى

رئتي تجالسني على باب من الرمل القديم, وتستحيل إلى حجر

في كل عين رعشة تغفو على جسر الظلال الزرق تنذرنا

بأنْ سقط النصيف.. وأورق النِّطع المعفر بالشكوك

وبالدماء وبالخطر

ليكن رحيلك عن مضاربنا العشية وردة للنور

سوسنة على خد القمرْ

ليكن رحيلك أيها القاسي مواسم للعشيرةِ

أن تبيع الذل للموتى وتستبقي تواريخ الكلام

هل كان ذاك الصادح المبروك إلا صوتك الطافي

على عطر الحكايا في لهاة الصيف

محمولا إلى جسر الغمام?

يتوسد الآتون أجنحة من الإصغاء

عاد النيزك المفتون يهمس في فضاء الكون

أنْ عودوا لقطف النجم أسورة على لحم الرخام

كيف الرؤى يا أيها الآتون?

تنتظرون أن يمضي حصان البحر أم تمضي بنات الماء للأكمام

تلثمها فينكشف الظلام?

كيف الرؤى والموج مشدود على وتر صفيق?

يعلو فيأتلق البريق

يخبو فينطفئ البريق

كيف الرؤى والجرح في زهو احتقان الموسم الموبوء

مكشوف لساق الملح أنسجة من الأورام

تنبح في مواقيت الفطام?

ليكن رحيلك بين خفْق الريش في قبْو الدجى

وبراءة التشكيل أغنية تحدِّث كل من يدنو

بأن الصمت عصفور من الورد الجريح

يتسلق الأرواح والألواح ينقر سائلا:

ـ يا أيها الآتون من يسعى لدى الأيام

تحمل قلبيَ الموجوع بالرؤيا إلى ظل مريح?

في كل عرق جمرة تصحو على كنا .. وكان

في كل عرق جمرة تصحو وتركض في دروب المهرجان

سقط النصيف وسيدي النعمان يغسل بالدماء نجاسة الشرف المهان

كنا... وكان

كذبٌ فما كنا سوى موتى يجيدون التردد والعويلْ

من يأتني بقميصه المقدود من كل الزوايا

أو يساجلني هواه ويستعد فقد دنا وقت الرحيل?

كنا .. وكان ولم يكن إلا نثارة كوكب يهوي

ويسطع في مرايا المستحيل

إني أراه الآن في حمَّى بياض النصل ينبت

في تضاريس الجبال

إني أراه الآن في شمس النعومة موقناً كالشمس

من صدقي ومن حبي

وكف الزهو ترفع كل أوراق المحال

إني أراه على الجياد الخضر ممشوقا

يفتّش عن ميادين القتال

إني أراه محاورا ومصادما وأراه مندفعا مع الصبح الجميل

وأراه كالنهر النبيل يفارق المجرى

ويزحف في حرير الهمس والإصغاء يحترف الغناء

هذا الذي صنعته أحزاني وأوراق الشتاء

كنا..وكان

وجهي على نهر الدم المسفوح يسبح طافيا

للورد فيه نضارة الموت الصبي وشهقة اللهب المعذب..

واحتضارات الزمان

كنا.. وكان

آثرت أن أصغي

حفيف رصاصة ينشكّ في رئتي .. ويرتفع التوتر

آهة أخرى وينعتق الأذان

من قصيدة: ضفــائــــــرها القتيــلـــــــة

إني سألت فلم أجد أحدا يجيبُ

فقد تناهت في عيون الشمس عين حروفك الخضراء

ذابلة تضمد جرحها وتذوبُ

أنظرني أجمل في غداة الصحو غيماً للبكاء

أكاتب النائين يا أسفي..

وأصمد في هوان المسأله

إني سألت وقد تهاوت كل مرسلة ضفائرها القتيلة

في يد الصِّرْبيِّ

سيد لحظة الفوضى وسيد أقحوان القهرِ

والعصر المهيضِ

وكل من تركوا الجهاد وأسلموا للقمع مئذنة المدينةِ

واستباحوا من دم التاريخ لؤلؤةً

وناموا في الخصاص على النشيشِ

عيونهم وذبابهم قيح تفجر في ورود المزبله..

ماكادت الأوراق تشعر أول الأقلام يخدشها

ويكتب فوق صفحتها بيان المهزله

حتى تفتح في هوامشها البريقُ الأسودُ..

المنسوجُ من لغة الهواجس والهموم المرسلهْ

قلبي فداك أيا سراييفو البهية

حين كنت مع ائتلاق الشمس والمطر الجميل

تدندنين لعاشقيك وتحملين خطى بنيك الواثبين

كما الفراشات الرشيقة والشموع البيض

في بطر الوداعة والرفاه الناعم المبثوث

من قلب الرضا والحب والذهب المطرز

في قوام السنبله..

من أين تستلمين جائزة الزمان المشتريك?

من البنوك أم الملوك..



مصطفى سند       
مصطفى محمد سند مصطفى سند السودان 1939 لبحر القديم 1971 , ملامح من الوجه القديم 1978 , عودة البطريق البحري 1988 , أوراق من زمن المحنة 1990 , نقوش على ذاكرة الخوف 1990 , بيتنا في البحر 1993. ذكر وتمضي بنات الماء للأكمام.. , من قصيدة: ضفائرها القتيلة ,