علي عبدالله خليفة
  • علي عبدالله خليفة (البحرين).
  • ولد عام 1944 في المحرق.
  • درس في كتّاب البحرين 1951 وحصل على الثانوية العامة 1962.
  • أسس دار الغد للنشر والتوزيع في البحرين 1974, ومجلة (كتابات) الأدبية الفصلية, ورأس تحريرها 76-1985, ومجلة (المأثورات الشعبية), ورأس تحريرها 85-1987, كما أشرف على تأسيس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية, وتولى إدارته لخمس سنوات 82-1987.
  • دواوينه الشعرية: أنين الصواري 1969 - عطش النخيل 1970 - إضاءة لذاكرة الوطن 1973 - عصافير المسا 1983 - في وداع السيدة الخضراء 1992.
  • مؤلفاته: ديوان الفرحان (تحقيق).
  • منح الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة سيكلونا الأمريكية 1989.
  • عنوانه: ص.ب 5050 المنامة - دولة البحرين.


أنـــــــــين الصـــــــــــواري

ويحهم قد أبحروا, ويح الشجونْ

ويح ما يجتاح أعماقي

ويطغى في جنونْ

ويح أيام تغذتْ من عذاب

ثم هدت جسمي العاجز والبادي الغضون

ها همُ قد أبحروا... كلُّ الرفاق

شرعوا بالشوق في بدء انطلاق

والمجاذيف مضت في البحر... عنفاً واتساق

بينما تلك الصواري في أنين...

هي والنّهام في لحن حزين... لا يطاق

وأنا وحدي وأحزان المساء

واصطخاب الموج في لغو النساء

واختلاجات الوداع

وانسكاب دمعة عذراء من طفل صغير

يحتمي بالأم... عيناه نداء

وسؤال لح في الأعماقِ... مبحوح الرجاء

يا أبي, كيف اللقاء??

ربما عز اللقاء...

يا لعملاقٍ طعين الكبرياء

بعض إنسان على الشاطئ ملقى كالرفات

عافه البحر وأردته قوانين الطغاة

بعد أن عاش سني العمر مصلوب الحياة

بين أفواه تنادي,

ومناد: هات من دَيْنِكَ هاتِ

كم بكى قلبي من الخوف غريرا

حين رُدْتَ البحر تبّاباً صغيرا

شيعتني الأم بالدمع وأوصتني كثيرا

وأبي يرجو من الله بأن أغدو كبيرا...

أحمل العبء وأرتاد الغمارْ

باحثاً عن لؤلؤ يغري طواويش البحار

أو لعل الحظ يأتيني (بدانه)

لم ير الغواص حسناً مثلها...

أو حوى قلب المحار

لِيَ منها نظرة العابد...

أولاها الأخيره

ثم تمتد اليد الناعمة اللمس الأجيره

تزرع الحسرة في نفسي الكسيره

فتواريها

وحظي قوت أفواه فقيره.

في نهار الغوص أحيا في الزحام

أرقب البحر وأحشو

تبغ غواص همام

يسبر الأغوار قهراً واصطدام

وأرى أيدي الرجال...

خرّشتها كثرة الملح وأدمتها الحبال

ثم يأتي الليل من بعد الكلال

خابي الأنجم... مهزوز الظلال

فيرين الصمت إلا من سعال...

وأنين وابتهال

فأقَضِّي الليل محموم الخيال

تكثر الأوهام من حولي أشباحاً ثقال

ترهب القلب, وتمتص الثبات.

ثم لفَّت بي سنين العمر لفَّه

قد خبرت الغوص فيها

باجتهادات وخفه

هكذا من فرط حبي...

كدت أنسى كل أولادي وقلبي

وأعيش العمر جوالا بركبي

نقسم الرزق جميعاً بالسواء...

كلما جاء لنا بالرزق ربي...

شِرعة البحر تريد الأقوياء

وأنا جسمي عياء

أَنِف المجذاف عن كفي إباء

أبداً... يا بحر ما لي من عزاء

حين صاحت بي الجموع

وهي في إحكام ربط للقلوع:

في أمان الله... لقيانا قريب

ثم لوّحْت, وغشتني الدموع...

بينما تلك الصواري في أنين...

هي والنهام في لحن حزين... لا يطاق

إيه يا بحر, حكايانا كثيرة

مَلَّها الليل ومجَّتها الظهيره

كدّني الغوص, وما زلت أسيره

ها همُ قد خلفوني...

كالبقايا... من نفايات حقيره.

من قصيدة: حـــزن ليلى: طفــول

زرقة البحر قامتْ على كتفها طفلتانْ

طفلة قبلتني ونامتْ

حقول (بباي) حزين بحضن المروج

طفلة عذبتني طويلاً طويلاً ولما تنم...

قمت من جنبها مُثخناً...

طاعناً في هموم الشرار

كانت النار باب الخروج

كانت النار باباً إليها يقود

قمت من جنبها مثخناً...

رافقتني إليها المواني

... وسمر الأقاحي, وجرح الغيوم

التي غافلتها الرعود

متعب, قبلتني الجديله

وأوصت عليّ صغار الطيور

دامع قلب ليلى, وليلى بها حزن طير شريد

وطير ينام عليه الحديد

وطير على حضنها نازف من قرار اللهيب

دامع قلب ليلى... أنا عاشق

طاردتني كلاب القبيلة كلَّ العهود

... تقاطر عشقي إليها, تواصَلَ موتاً-حياة

... تداخل حتى ارتعاد النجوم, وحتى

انفلات النيازك, حتى انفجار القلوب

كنت فيها أذوب

صدِّقوا رؤيتي, فالمدى أحمر من دماء الورود

التي فاجأتها البنادق

ومن مُهج الطير, ذاك الذي لم يبع ريشه, لم

يبع صوته في المزاد



علي عبدالله خليفة       
علي عبدالله خليفة علي عبدالله خليفة البحرين 1944 نين الصواري 1969 , عطش النخيل 1970 , إضاءة لذاكرة الوطن 1973 , عصافير المسا 1983 , في وداع السيدة الخضراء 1992. ذكر أنين الصواري , من قصيدة: حزن ليلى: طفول ,