علي اللواتي
  • علي اللواتي (تونس).
  • ولد عام 1947 بتونس.
  • حاصل على إجازة في الحقوق من الجامعة التونسية.
  • شغل بين عامي 74 و 1990 خطة رئيس دائرة الفنون بوزارة الثقافة, بالإضافة إلى إدارة متحف الفن الحديث بتونس, وهو الآن مدير دار الفنون بتونس, ورئيس لجنة متابعة مشروع مركز الموسيقى العربية. كما عمل في ميادين مختلفة كالصحافة, والنقد الموسيقي والتشكيلي.
  • دواوينه الشعرية: أخبار البئر المعطلة 1986.
  • مؤلفاته: جمالية الرسم الإسلامي ـ آنا باز (قصائد مترجمة) ـ الرسام علي بن سالم ـ التجريد في الرسم التونسي ـ رؤى الرسم السريالي ـ الرسم الأوروبي بتونس ـ الرسام بن زاكور ـ تخطيطات من منير شعراني.
  • أقام عدة معارض شخصية.
  • عنوانه: عمارة 44 ـ المنزه التاسع ـ الجمهورية التونسية.


الغــاقــــــة العـــائـــــــــدة

غاقة مبهورةُ الصوتِ على موج المحيط,

بشرت بالشمس إذ مالت

وقالت:

(ما ترى لو أبتني عشّاً على..

الصاري وأمضي بينكم

سماعةً للغيب, أذناً ترقب الوقْع البعيد,

وأرسلوني, آتكم بالغصن مخضراً

إذا ذاب الجليد...).

ضحكوا في الليل منها وأشاحوا:

(بين جَوْن القلب والأفق رياح

فدعينا

فوق أسوار سَلاَ نرتاح للصمت المرين

قد كسرنا كل ألواح السفين).

نـــزول حلمـــك اللامـــع فــــــــوق وجــــــــه ســـــاكــــــــن...

نزول حلمك اللامع فوق وجه ساكن

كعودة مفاجئه.

وفوق هذه الأرض وقد

كانت حُزُوناً وعرة,

صرفت الوجع المقيم مثلما رمت فراشة أجسادها.

أمام ناظري غزلت حلمك البديع كي

أرى اللائي يعانقن بأذرع كثيرة وينتظرن

كالمهرِّجات فوق السُّـدَّة المذهبه.

وفوق أحداث القرى,يا أيها الطفل

كمهر ناظر إلى

مراتع الصبا رميت ظلاً هائماً.

على خطاك فيءُ الحلم لا تراه غيرُ

أعينٍ مخدوعة, فقد حييت في

انتظار مشفق,

تُحزنك الأيام بانحسار الشفق.

وإنه لمبهر أن أكتفي

كأنني أصيب من نوالك الكاذب, آه

ليس ذاك شهوة بل..

كصراع ضد يأس أن أعيش ناسيًا

وإنني أراك مثلما تراك زهرة تافهةٌ..

فوق سرادق من الرؤى فتنتهي راضية,

فقد تكون مثلها,

تذروك ريح لاقحه

وقد تكون عشبة أو حشره,

في ملكوت الشجره...

مثلك صاعد إلى ذُرى الخبال ساعياً وحدي وراء عجمة

مثلك مذعن إلى الصوت الذي يُعتقني

ليس من الحب وإنما.. من لفظه,

فما فعلت غير ما تفعله الحياة في انتصارها..

مدينة لشهوة مهتاجه...

يا جسدًا مرتفقًا

فوق الأرائك المجزّعه,

وفي انكماش جلده أُحجية

تطل مثل وعد حائم فوق اصطفاق الأشرعه,

وخلفه تسعى أياد باحثات في

بطونٍ مرة عن ثمره

ينكتم الحب بها كماءٍ أول,

عن نسوة ينتابهن, حاسراتٍ, أرقُ,

ويسترقن نظرة نحو اضطرام زائل,

مثل التي بأرجل ملتفةٍ..

بين تخاريم مُشطّة ترقد في ازدحام شحمها,

وتستسيغ من حواصل الطيور علقما,

ناضية حبيكة الزهر ولا..

شفاء لانسخام روحها إذ حَبلتْ من دنسِ,

طوبى لعينيك اللتين..

تنظرانها وقد طردت كل مفزع من..

قلبك المفتوح مثل معبد على سطوحه شياطين

ترى راسفة في كبرها المبتئس....

آه, عسى أن تستعيد جوعك الآن لكل

قطرة تسيل في عروق الصخر, أن

تديم نزوة التحليق عاليًا

فوق اضطراب الناس وانتظارهم!

فأنت إذ تحلم يعرجون من ذُرى..

أحزانكِ القصوى وتشتهى شفاههم

كموتهم منحبسًا في الثمر,

وآخرون مثلهم

غالون فيك يهمسون فتنة:

يا نغماً من شفة الأرض يريم رائعاً

في هجعة الألوان يا رؤى!

وكان أحرى أن تقول في انعقاد الضجرِ:

(لا شيء فيما قد ترون هاهنا للنظرِ!)

آه لماذا تنفح الحلم كما

يوزع اللاعب ـ غير عابئ ـ أوراقه

وتلك أكؤس ملأتها, عند المساءات لمن

وقد أماتت الأوجاع كل شهوة?

لمن تغني,? آه من يغني?

ما ذاك إلا ألم!

وأي وعد في اغتلام زهرة ترسمها

بلا مبيضٍ غير أنْ

ترقبَ مثلنا الولادة المؤجَّله....



علي اللواتي       
علي اللواتي علي اللواتي تونس 1947 خبار البئر المعطلة 1986. ذكر الغاقة العائدة , نزول حلمك اللامع فوق وجه ساكن... ,