عبدالقادر الجنابي
  • عبدالقادر ناجي علوان الجنابي (العراق).
  • ولد عام 1944 في بغداد.
  • قصد لندن أواخر يناير 1970 , ومكث فيها أكثر من سنتين, ثم ذهب إلى باريس حيث يقيم الآن, ويحمل الجنسية الفرنسية.
  • أسس عدة مجلات بالعربية والفرنسية والإنجليزية منها مجلات: الرغبة الإباحية, والنقطة, وفراديس.
  • دواوينه الشعرية: كيف أعاودك وهذا أثر فأسك 1973 ـ في هواء اللغة الطلق 1978 ـ مرح الغربة الشرقية 1988 , وديوان شعر بالإنجليزية.
  • مؤلفاته: معارك من أجل الرغبة الإباحية (مختارات من النصوص والبيانات) ـ ثوب الماء ـ شيء من هذا القبيل ـ تدفق ـ انفرادات الشعر العراقي الجديد, كما أن له ترجمات كثيرة من الإنجليزية إلى العربية.
 عنوانه:A. K. El-Janabi 83 Rue Nollet 75017
Paris - France.


فخفـخــة الحـــروف

وهكذا أفطم الطفل

نتف شعره وليَّل نهاره

إذ في فُجرة البكاء

بأبأ الناس

وتفتّى كطائر أخطب

فأشخَصَتْ ذكراه

وعندما فَسَّق المفردات

جاعلاً هواجرها تتضرّم

قالوا عنه:

صوّد شيّن

ظيّأ وغيّن

وإذ ذاك كوّف ونوّن

ولوّم وموّم

وتيّأ بقدر ما جيّم

وثيّأ وذوّل

وإن كثكث

قالوا عنه: سيّن.

ســــيرة طــــــائـر

كان يا ما كان في قديم الشرق صالةُ انتظار.

الطائر المهاجر وراء الأبواب.

انقطع الأمل في شفائه إذ تصرَّف بحذر واحتراس.

لكن المولع هذا

تلقى تربية مسيحية عميقة.

حلم أحيانًا بالمجد

فتولَّدتْ فيه شفرة خيال.

الطائر المهاجر

قوة انفجار هائلة ترتفع عن المواضعات

وفي هذا سرّ رنينه.

لقد دمغته الخطيئة ببركة الجنون

فألقى برفات الشمس في قعور البحار

حيث المرايا تميط اللثام عن وَكْرٍ تتوارى فيه

أفراخ الكلمات.

على نحو ما ـ دم الطقس يسيل

الفكرة مرآة معلقة على حائط الشعر.

سلسلة فزع.

إن رأسًا متلبسًا بالإلهام قد قبض عليه.

العالم لغة.

ذات يوم

كان الطائر المهاجر يعدو في ممرَّات النظر

يتقاذفه نوم هائج.

ثلاثة أطفال يلعبون

صافحهم بحرارة ألقت بهم في النهر

كما لو أنه أطلق رصاصًا طائشًا

تحَّولَ المارة إلى طيور.

في جوف الليل, يخلد الطائر إلى صحراء

مُتَساكِنوها فجر ورمل

ورأس مقطوع.

قديمًا يكون الشعراء

مــن جـــورج إلـــى إقبـــال حــنين

المادة صارت كلمهْ

والكلمة صارت حركهْ

والحركة ضروره

صرخة تفتح فيك

شمسًا مشلوله

ليتفشى في الظل.

ثمة لغة منعدمه

تتحرك في الداخل

تنزف الخارج; ذلك الزمن المائت.

فَجْرُ الضّحكة المترامية يوصد ثغر الأشياء

لكي لا تقتات الغيمة الرماد

ولا الرماد يقتات الفزع

الفزع الذي يفلت, على الدوام, من هذا العمق.

الصمت النائح

بين الماء والوحل

لفظة لا مرئية

لِنَفَس الصرخة البطيء.

الصباح نبات بارد.

تاريخ منفصل هو حضوركِ الذي

يصعق الذاكرة

كأن الشمس تفكك ذاتها

مُكْفهرةً في أحضان الماء.

صنـاعـــة الشــــعـر

من ضلع الأفعال تنبجس الأسماء, ومن عين الأسماء تنبجس

الأفعال درجة في سلم الخلق: (فليكن...) وها هي ولادةٌ جديدة

للكون.

كان المبنى خاليًا عندما انفتح ثقب صغير يؤدي إلى دائرة السلم.

إنها ساعة الغروب. على أنه في اللحظة التي ارتقيت فيها السلم,

بين النائم واليقظان, كان الرجل الذي يعيش في الطابق الأعلى مع

الجن والملاك, قد وصل الدرجة الثالثة نزولاً, بينما رجلي اليمنى

بلغت الدرجة الرابعة صعودًا. لكن كلما تمر ثانية, أشعر بأن

الدَّرَجات تأخذ بالازدياد. وكلما يُسْرى بي, أسمع صوتًا يفيد بأن

رب البيت سيرسل دابة, دون البغل وفوق الحمار, يصعد بي إلى

سدْرة المبنى. كان مجموع درجات السلم ست عشرة درجة. أنّى

ينزل أصعد, أنَّى أصعد ينزل: مباراة في القدرة على بلوغ الغاية!

وما إن بلغت, حتى تراءت الدرجات كأنها زحافات يجهش إليها

الإيقاع! طفق الرجل يتوقد فيتأجج وكاد يشطر بعضه عن بعض

من أجل نزلة أخرى; فاصلة مشدودة إلى وتد بعيد يمكنه من

الثبات. غير أن علة جعلته يتهاوى كتلة نور ترتطم بأسفل السلم

فتتشظَّى إلى شعل صغيرة سرعان ما يكتنفها رجال الإرصاد

الطالعون من حوائط المبنى.



عبدالقادر الجنابي       
عبدالقادر ناجي علوان الجنابي عبدالقادر الجنابي العراق 1944 يف أعاودك وهذا أثر فأسك 1973 , في هواء اللغة الطلق 1978 , مرح الغربة الشرقية 1988 , وديوان شعر بالإنجليزية. ذكر فخفخة الحروف , سيرة طائر , من جورج إلى إقبال حنين , صناعة الشعر ,