شربل داغر
  • الدكتور شربل داغر (لبنان).
  • ولد عام 1950 في وطي حوب ـ لبنان.
  • حاصل على إجازة في اللغة العربية وآدابها من كلية التربية ـ الجامعة اللبنانية 1974 , وشهادة الكفاءة في اللغة العربية وآدابها من الكلية ذاتها 1975 , ودبلوم الدراسات المعمقة 1977 , باريس الثالثة ـ جامعة السوربون, ودكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية 1982 , باريس الثالثة ـ جامعة السوربون.
  • يقيم في فرنسا منذ 1976 , ويعمل صحفيًا في المجال الثقافي منذ 1974 .
  • الأمين العام لجائزة الشعر الإفريقي منذ تأسيسها 1988 .
  • دواوينه الشعرية: فتات البياض 1981 ـ دم أسود 1989 .
  • مؤلفاته: التقاليد الشفوية العربية (بالفرنسية) ـ الشعرية العربية الحديثة ـ الحروفية العربية: فن وهوية ـ ترجمة رسائل الشاعر رامبو إلى العربية.
  •  
  • عنوانه : 62, rue Louis Calmel, 92230 -
    Geunerrilliers, France.



من قصيدة: أعمــــى يجـــس الصــــور ويَــزِنُـهــــــا

هذا الضوء يكفيني, تكفيني هذه الارتعاشة في الأصابع,

وهذا الضيق الذي يصعد من صدري طالما أن النور الداخلية

تضيء المفردات في سريانها في حركة تتجه حسب طاقتها, تثْقب فلا

تتمدد, تخترق فلا تستكين, تشع وتنطفئ مثل عود ثقاب, كما لو

أنك نقشت حجر الماء بعد أن قرأت أوراقَ النار دون أن تعرف ماذا

فعلت بخلاف الفتى الذي جلس أمام نوْله يصل الخيط بالخيط

والقافية بالقافية ساكنًا مثل عين لا ترى وديعًا مثل كنز مفقود مثلما

جلست ذات يوم أمام بابي دون أن أحادث المارة أو طيور الغروب

كشّاش الحمام قال لي سيأوي الحمام إلى أعشاشه في الوقت

المناسب حتى حين تنبسط السماء مثل ورقة بلهاء.

تعبي كلمتي

كلمتي وجهتي. وجهة العائم في المحيط في متّسع من الرغبات

هذا الضوء يكفيني طالما أن أصواتًا مثلما الريح تعبرني, وأنا أخيط

حبة الرمل بحبة الرمل كاشفًا وجهي تتقدمني عصاي

عصاي خطوتي

عصاي كسوتي

مثل أعمى يرى بعينين مفتوحتين يَجُس الصور ويزنها

هذا الضوء يكفيني لأنكبَّ فوق هذا الجدار بحنان القنديل بعد أن

عادت اليد المتسخة بشحم الدواليب إلى المريلة الزرقاء ونسي الفتى

طبشورته تحت قدم عجولة مثل قدمي, كانت تخط على الأرض ما

كانت تمحوه.

مجهـــــول بـاقـــــي الهـويــــــة

أستعيد وقائع يومي كما في كرسي الاعتراف, بعد أن أشعل

قنديلي وأرى روحي على ستارة مضيئه.

طاولتي بمثابة خشبة مسرحية, أستدعي إليها من أشاء, لا بل

أدعهم يتدافعون بالمناكب أمام بابي:

يا حزمة أحزاني!

يا زحمة أحزاني!

لا أقوى على النوم قبل أشباحي

في غرفة مضاءة

في وضح النهار

أجلس إلى ورقتي:

أصوات أم أصداء?

مرآة أو نافذه?

أمرر أصابعي على وبر ناعم

لا بل أشد عليه مثل تعويذة

منتظراً طفلاً

ينتخبني أباً له

لو أنني أسكن جسدي

مُلكاً, لا إيجارًا

لوقعت

قدماي

في

حذائي

تمامًا

مثل

إصبع

في

خاتمه,

إلا أنني أغيب

كنت أصعد على درج تنبسط درجاته أمامي

كلما وقعت قدمي على الهواء.

تحط بي حياتي مجبرة على الهبوط

الاضطراري,

فأمشي بمحاذاة حذائي

حد أنني أراها تعبُر أمامي ـ

وبهيئة مهملةٍ..

خلف تجاعيد وجهي

وأنتظر خروج غيري من المرآة.

من قصيدة: وطن رهْــن التوقيف, جســـد قيـد التأليــف

أنـزل درج العتمـة فلا أصلُ.

أقصد محطة الحنين فلا أجدُ

أما أبي فيتكوم حول السنديانة, يتمتم شيئاً أشبه بالصلاة.

لم يبقَ شيء غير التذكارِ,

غير هذا الغرابِ.

قفا نبكِ,

قفا نمضِ.

أنا ما طرقتُ الباب هذا المساء,

ولا التفتُّ إلى ظلي العالق في الرماد,

أنا ما ارتجفت,

ولا انتحيتُ زاوية في مشهد الذكريات,

أطرقت الرأس فقط,

لا أحدْ , لا أحدْ ,

الدخان هذا فقط.

هذا الدخان يبلغني

هذا الدخان يبلِّغني

أن نساء لم ينتظرن..

موعدَ الرحيل للبكاء.

على عجلٍ

طوينَ البيارق الممزقه..

على هلعٍ

بسطن أشرعة الغياب:

يا وجوهنا بلِّغي عنا.

هذه امرأة تجلس أمام نولها,

ترتق ثياب الخيبه

وثقوب الأحلام

لرجلها المحارب

وأبنائها الشاردين في منحدرات الحروبِ.

تسافرُ وهي تنتظرُ,

تهاجر وهي تفتكرُ.

هذه امرأة لا تخلع ثوب الحدادِ:

ثوب واحد

للبيت والمأتمِ



شربل داغر       
الدكتور شربل داغر شربل داغر لبنان 1950 تات البياض 1981 , دم أسود 1989 . ذكر من قصيدة: أعمى يجس الصور ويَزِنُها , مجهول باقي الهوية , من قصيدة: وطن رهْن التوقيف, جسد قيد التأليف ,