سلمان الحايكي
  • سلمان أحمد خليل الحايكي (البحرين).
  • ولد عام 1952 في المنامة.
  • خريج معهد المعلمين عام 1971.
  • مدرس للتربية الرياضية.
  • عضو في أسرة الأدباء والكتاب البحرينية منذ بداية السبعينيات.
  • بدأ أولى محاولاته الشعرية 1968, ونشر أولى قصائده في جريدة الأضواء البحرينية.
  • يمارس - إلى جانب قرض الشعر - كتابة المقال, والنقد, والقصة القصيرة.
  • دواوينه الشعرية: الجوارح 1991 - الرباب هي البتول 1992 - مطر على وجه الحبيبة (أشعار بالعامية) 1992.
  • عنوانه: منزل رقم 1195 طريق 728 مجمع 607 - سترة.


الحصــــــار

كان طفلاً..

ردَّهُ موج البساتين إلى قافلة بعيده..

جاءه في الليل طلقٌ..

كان طفلاً..

كان في داخله العاشق عشق

كان في معصمه الأيمن بحر

وصلاة وقصيدة,

كبر الورد على أنفاسه

ورضاب القبلة الزرقاء ختْمٌ

مزّق النهر وماجْ

لم يعد يمتلك الآن سريراً أو مرايا من زجاج.

كان طفلاً

كان وجهاً يقرأ السورة في السر

ويمضي خلف دخان كثيف

كان يقتات البراري

يحتسي الليل مع الوجه الرهيف

كان في داخله بحر ونار..

وشظايا من رغيف..

كان طفلاً..

كان طفلاً..

حينما تبرق في الظهر النجوم

ينطفي مثل سراج لا ينام

يشتعلْ في الماء كالعشق الحرام

ثم يمضي هائماً خلف الغيوم

ذات يوم..

قرأ السورة في المقهى.. وسار

كان يوماً شق من أعماقهِ سيل الغبار..

كان ليلاً حينما اشتد الحصار.

............

سألتْ عنه الرياحين ومال الورد صوب الماء يبكي..

قالت الوردة شعراً..

رددت في البحر دانه

(كيف يمضي قبل أن يكمل في العشق أوانه?)

سألت عنه البراري..

قالت النجمة شعراً..

رددت في الطين أشلاء البراعم..

(كيف يأتي والمدى يدرك أسرار زمانه?..)

كان طفلاً..

كان ليلاً حينما اشتد الحصار..

الجــــــوارح

كنت وحيداً...

جاء من القلب رسول

عصفور يتوضأ في ليل مسكون

كنت وحيدا

(لم أذكر كم كانوا..)

كان الماء طرياً وبلادي تهجع في قلبي

تندب حظ عذاباتي

وفؤادي يركض صوب الشمس

وترتد معي روحي

ويحاصرني دربي..

( من أنتم..)

لم أذكر كم كانوا..

إن الدرب يطاردني

إني أركضُ خلف الدرب ولا يتبعني..

لا أذكر كيف غزوت الأرض بصلباني

كانت أمواج الدهشة وجهاً.. مزق أحزاني

كنت وحيداً

كم هتف القلب ولا أدري كم كانوا..

إن الغسق البارد يجثو

(هل جاؤوا..?)

ذاك البحر على الشاطيء مخمور

والأسماك تطارد أحفاد الصيادين

كنت وحيداً.. وإذا بمدينة عشقي تتبرأ مني

(تنهال عليك رؤوس الأشجار

وتنقضّ عليك عصافير الزينة.. والجدران

إن قميص الغسق محاط برحيق الوقت

وأنت وحيد

في عينيك تنام الصلوات

وينساب عليك رضاب النار..)

(من أنتم..?)

ذاك الليل يشق صراط الورد

ويخترق الجدران

ماذا يبقى الآن?

جاء من القلب رسول

عصفور يتوضأ في ليل مسكون

ينتعل الأمواج بقلب النخل وماء الزيتون

يتزاوج ورد النرجس في كفيه

وفي عينيه شعاع مدفون

يحمل بين جوارحه

طلقات المطر المسجون..

ماذا يحمل غيم العشق...

ماذا يحمل هذا الغيم?

أجنحة الماء مغطاة بصهيل النرجس والأعناق

والليل يعاشر ثدي الصبح

وخبز الغلوات مراق..

ماذا يحمل غيم العشق?

والقلب وحيد

والليل يحاصره..

وخيول البحر تدندن.. تنطفيء الأمواج

ويعلو صدر الماء..

تلك عصافير النار مطأطأة..

وبلادي تهجع في قلبي..

وينام على ثدييها قمر الصحراء..

من قصيدة: تقاســيم الغربــــة

كلما غاب من الأنفاس يأتي..

عسلا..

وتباشير حياة..

وحبيبا مزق الهدهد عينيه: ونام

بمفردكِ الآن يمر عليك القطار

يحمل الحلوى لأطفال القرى..

ويوزع الأحلام في نار الغرام..

بمفردكِ الآن..

تعودين من الحقل مثقلة

لا شجر ـ يسأل عن عينيك

لا وطن..

لا سفن..

تأخذك الآن للقمر الدفيء



سلمان الحايكي       
سلمان أحمد خليل الحايكي سلمان الحايكي البحرين 1952 لجوارح 1991 , الرباب هي البتول 1992 , مطر على وجه الحبيبة (أشعار بالعامية) 1992. ذكر الحصار , الجوارح , من قصيدة: تقاسيم الغربة ,