ذو النون الأطرقجي
  • ذو النون يونس مصطفى الأطرقجي (العراق ).
  • ولد عام 1940 في مدينة الموصل .
  • درس المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية بالموصل , وحصل على البكالوريوس من كلية التربية بجامعة بغداد , والماجستير من كلية الآداب بجامعة الموصل .
  • عمل بالتدريس في العراق وأوفد للتدريس في الجزائر , وهو الآن رئيس لقسم اللغة العربية في معهد المعلمين المركزي بالموصل .
  • عضو تحرير جريدة الحدْباء الموصلية , ورئيس فرع الاتحاد العام للأدباء والكتاب في نينوى لثلاث دورات متتالية .
  • نشر الكثير من شعره في الصحف والمجلات المحلية .
  • بدأ بكتابة الشعر الديني , كما بدأ بالشعر العمودي ثم تحول إلى شعر التفعيلة .
  • دواوينه الشعرية : الترجل عن صهوة البراق 1975 ـ ارتسامات أولى لوجه البحر 1977 ـ حجر الحكمة 1987 .
  • مؤلفاته : نشر دراسة عن شعراء الموصل في موسوعة الموصل الحضارية.
  • عنوانه : دار 254/16 ـ 295 ـ زقاق 60 ـ محلة 419 ـ حي المغرب ـ اليرموك ـ الموصل ـ العراق .


دوار البحـــــــــــر

الموجة لا تكون موجة حتى تكتنز البحر

والشاطئ لايكون شاطئاً حتى يكون شهيداً

وأنا لم أكن موجة ولا شاطئاً

ولذا أدمنتني الرياح

حين تسلقتني الموجة الأولى

خلْت الخليج سيمتلئ رُطَباً

وحين تسلقت الموجة الثانية

سكرت بثمر الملح

ولم أدر هل دعتني الموجة الثالثة للرقص

أم أنا الذي خاصرتها وغرقنا

ومنذئذ أصبح البحر كأسي

أيها البحر - أي إله السكر - انتشل عطشي

وادعاً كنت أصيل الوداع

انتبذت مرايا تتراقص في الخليج

وأودعت رأسي للثمار التي اتخذت من مياهك حقلاً

وكانت السماء وجهي

( وسرايدي ) يطل على حزني خاشعاً واثقاً

وانتظرت مستلقياً على الظهر

صوراً يلم العواصف

لكن السكون الحزين

كان الجنازة الوحيدة التي رافقت نشوتي الأخيرة

عندها قلت يا ( عنابة ) اغرقي .. وغرقت

أنا واثق أن حقل نخيل سيطلع من موج ذاك الخليج ;

إنني أدمنت حراثة ذاك الموج أربع سنين

قال البحر : التوحد

وقلت : الحلول

وتعانقنا

لم يعد بيننا سمك ;

طحلب ;

قطره ماء

صرت والموجة الماكرة - التي هي البحر - صلاة, لم يكن عناقاً

كان امِّحاء وتلاشيا

ارتفع الحجاب فرأيت البحر : لاتسل

(خمرة زرقاء مالحة

جلدي تمزقه النشوة الممزوجة بالرهبة

اللانهاية تفتح لي جناحاً من البرق

وجناحاً من الذهب الأزرق

الزبد الأبيض يسبِّح باسمي

والسمك يصلي لي

وأمتد , أمتد , أصبح بحراً

ويأخذني البحر

آخذه في ضلوعي

ويأخذني من جذوري إلى حقله المتموج,

بالسنبل الأزرق الهش

أصحو من الغرق :

أعشب :

أثمر موجاً وموجاً

وأصفو وأمطر من نشوتي

مطر الكائنات اللطيفة :

حيث المائدة سحاب أبيض

والسجاد محار وتفاح أزرق

ولآلئ سابحة , والأسماك ندمائي

وأشرب من نسغ البحر شراباً طهوراً

لا يشربه إلا السابحون المسبحون

أشرب وأدخل في حال بين الصحو وبين السكر)

لاغيبة ولاحضور .

البحر تحتي وفوقي

وعن يميني وعن شمالي

المقتربات إلى البحر درجات

فأرى رقصة السمك العاري في عرس مليكة البحر

والأعماق تتمايل شجراً

ويواقيت وأدغالاً

وثماراً يدغدغها الموج

فتفرح وأفرح

وتضحك فأتلفَّت

تأخذني يد موجة علية من جفوني

وتلقيني في سطح سماء البحر الأولى. أنجذب فأدفع

وأنجذب فأُرمى

إلى الشط .

وفي كل شط أنجذب

وأصطنع الحال بلطف وذل

وغمغمة في المياه

وإطراقة في محاريب الموج المتدافع ,

لكنني أتدافع للصحو ,

للخلف ,

لسماء البحر الأولى ,

للشط

لا يمكِّنني البحر من نفسه .

نتجزأ ,

نصبح كالبدء موجتين :

موجة برية تسكنها موجة بحريهْ

وموجة بحرية ترمقها موجة بريهْ

ويكون الصحو لا محالة عقبى العشق

وأنجو إلى الشط بنخلتي

أستظل بهجيرها وأصلي

وأبكي

عابر عابر والنخيلْ ..

في دمي قاتل وقتيلْ

كنت عرس المياه

صرت عرس الرياح

ألقمتني صبراً وتمراً ورملا

عابر في عيوني بحار من الثمر الذابل

اخترت يُتمي

وكان النخيل الدليل

لم أعد واثقاً أينا المبتلَى والقتيل

وطني نخلة طلعت من دمي

رقصت في دمي

غرقت في دمي

ودمي صار ملح البحارِ

ورقْص البحار

عابر , عابر والنهار

في دمي وضَّأته البحار



ذو النون الأطرقجي       
ذو النون يونس مصطفى الأطرقجي ذو النون الأطرقجي العراق 1940 لترجل عن صهوة البراق 1975 , ارتسامات أولى لوجه البحر 1977 , حجر الحكمة 1987 . ذكر دوار البحر ,