جميل حسن
  • جميل علي حسن ( سورية ).
  • ولد عام 1932 في مدينة اللاذقية .
  • حصل على أهلية التعليم الابتدائي من دار المعلمين بحلب 1950, والثانوية العامة 1952 , وليسانس الآداب فى اللغة العربية من جامعة دمشق 1960 .
  • عمل معلماً ابتدائيّاً من 1950 - 1960 , ثم مدرساً ثانويّاً من 1960 - 1970, ثم عمل موجها اختصاصيا 1970, وأعير إلى دولة الإمارات العربية المتحدة 78 - 1982 .
  • كتب الشعر منذ فجر شبابه , وقد نشره فى الكثير من المجلات العربية مثل : الآداب , والعربي , والهلال , والموقف الأدبي , والمعرفة, والثقافة..
  • دواوينه الشعرية : بواكير غضة 1962 - لوحات غير ملونة.
  • عنوانه : اللاذقية ص.ب 893 - سورية .


اللغـــــــــة الـــهـــــــــاربة

كتبتُ قصيدتي الأولى

وضاعت بعدها الكلمات

شتّتها صفير الريح في الوادي

تذوب بوهج عاصفتي على الطرقات أفكاري

وأنسى عندها لغتي

أيا لغة قطعتُ العمر أحكيها

وأرحل في فيافيها

صحبتكِ كل هذا العمر

نقطع بالأسى تيهًا

لنلقى بالأسى تيها

أراك اليوم مثل غريبة تأتي

لتُقصيني وأقصيها

أراك اليوم تحتبسين أفكاري

وتحتبسين أشعاري

وكنتِ نجيَّ همس الوحي في نفسي

وكنت بداهة الحُسْنِ

فكيف تهونُ عشرتنا?

وأين مضيت بالكلمات أكتبها وأحكيها?

لمن أروي الأسى الباكي?

ومن يحنو على صمتي

ويدخل عالمي المحبوس في صمتي

فيكشف سرَّ أسراري

ويسمع همس أشعاري

ويقرأ دونما لغةٍ

سطور الغيب في نبضات أفكاري..

تولَّتني زبانية

عقدْنَ لسان تفكيري

ونفَّرن الحروف وبتن في نفحات تعبيري

أدافعهنَّ بالزفرات

أدافعهن بالآهات

أهرب..

حيث سدَدْنَ كلّ منافذ الدُّنيا

أعاشرهنّ بالحسنى

فلا الحسنى.. ولا الشكوى.. ولا الآهات

كلُّ وسائلي ضاعت

زبانيتي هي الأخرى تراودني

وفي غيب تبعثرني

تشكلني كما تهوى

أشاعت في دمي سيلاً من الألوان, فانبهرت

بها عيناي

ما زالت..عمى الألوان عقدتها

وأصرخ: يا زبانيتي!! أعيديها

أعيدي نوبة الإلهام

أوشك كل من في الأرض يسرقها ويخفيها!

من قصيدة: حـــــــوار

ألوبُ على حواشي الدّهر

أمسك في تلابيبهْ

أتمضي قبل أن يستكمل التاريخ دورته?

وأين يدور هذا الآبقُ المأفون?

أين يُضيع أحلامي?

مررت به - فلم ينظرْ - على بابلْ

فتحتُ له جنائنها

أنرتُ له منائرها

تجوّل في خرائبها

وناداه حمورابي.. فلم يعبأْ

وظلّ على عمايته.. فلم يقرأْ

ولم يكتبْ

ولم يسألْ

وقال: هنا مدافنكم

فسيحوا في بواديها

وعيشوا العمر تمويها

وأدعوه إلى صنعاء

يسأل (سيف ذي يزنٍ)

فلا يسأل

يقول: جبالكم هرمت

فلا العكاز يسندها

ولم ينبض بدارتها ولا منهل

أقول: تمرُّ في سبأ

وتنظر سدَّها الجبّار

يغسلها, ويرويها

يقول: سدودكم باخت

تسدُّ منافذ الدّنيا

فلا ماءٌ ولا دنيا

وأنتم ركبها الظمآن

منفيون في الصحراء من وادٍ إلى وادٍ

فأين يراكم التاريخ?

لم يشهد سوى الأطلال

مات القوم واندثروا

وعاش القوم واندثروا

ولم يطرق عليّ الباب منهم أيَّما طارق

فأين تريدني أمضي?

قبورٌ مات راويها

وأخرى لم يكن فيها

حديث يسمع الركبانُ فضلته

فأين تريدني أمضي

أعود إلى حوافي الدهر

أرجع أسال الدهر الذي شابت نواصيه

وأمسكُ في تلابيبهْ

لماذا يا ضمير الكون تقمعني كما لم ينقمع أمل?

لماذا تغلق الأبواب.. لم تفتح ولا كوة

تحاصرني .. تداورني

وقد كسَّرت أقلامي

وقد مزقت أعلامي

وتتركني كأني دونما جدوى

نسيت الأنس والسهرات في شرفات منزلنا?

نسيت نماء وادينا وخضرته, وما أزهر?

نسيت ضروعنا الثرة?

نسيت قوافلاً تأتي وتذهب في فيافي الأرض..

تحمل كل أحلامك?

نسيت ملاعب الخيل التي ماجت بأجنادك?

نسيت نواديَ الأذكار في معناك..

في نجواك .. في حبك?

لماذا يا ضمير الكون تنساني?

وتنسى هذه الآلاء .. لم يلهج بها غيري



جميل حسن       
جميل علي حسن جميل حسن سورية 1932 واكير غضة 1962 , لوحات غير ملونة. ذكر اللغة الهاربة , من قصيدة: حوار ,