إدريس الطيب
  • إدريس محمد الطيب (ليبيا).
  • ولد عام 1952 في مدينة المرج بليبيا.
  • حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه الإسلامي حتى المرحلة الثانوية, ثم درس الصحافة في فنلندا.
  • عمل صحفيّاً منذ عام 1970 في مجلة البيت, وصحيفة الفجر الجديد, وصحيفة الأسبوع الثقافي, ومجلة الثقافة العربية, كما عمل مراسلاً للمؤسسة العامة للصحافة في ليبيا ببلدان اسكندنافيا لمدة ثلاث سنوات.
  • كتب مجموعة من المقالات والأبحاث حول قضايا الشعر والنقد والسياسة والفلسفة الإسلامية في العديد من المطبوعات العربية.
  • شاعر وكاتب قصة قصيرة.
  • اعتقل في قضية سياسية 1978 وحكم عليه بالسجن المؤبد ثم أطلق سراحه 1988.
  • دواوينه الشعرية: تخطيطات على رأس الشاعر 1976 ـ العناق على مرمى الدم 1991 - كوة للتنفس 1997.
  • ترجمت مجموعة من قصصه القصيرة إلى السويدية والفنلندية ونشرت في الصحف.
  • عنوانه: بنغازي ص.ب: 7877 ليبيا.


التحليــــق صـــــوب الشاطــــــــئ
(1)

متماسك,

وعلى لساني أزهرت أنشودة جَذْلى,

وهذي مريم المدهوشة العينين ترمقني من الفجر البعيد,

لأن إيصاد الحديد عليّ يشعل في دمي نافورة الشوق المجنح

والفسيح,

يصير عشقي مثل أجنحة الفراشات الملونة الأماني

في رحاب الانفساح,

فأدخل في عوالمها,

بهيجًا,

طافحاً بالبوح,

ثم أحط في يدها الصغيرة جالسًا,

متمسكًا بخطوطها,

بهضابها,

بتعرجات أزقة الكف المريحه

يمتد بين الإصبع الوسطى وبين البِنْصر القمحي..

في يدها طريق واسع يفضي إلى..

مدن الحكايات الجميلة في ليالي البرد,

ترفعني الأميرة باتّئاد كي أرى عينين تجتاحانني..

بالاندهاش,

فجاءة عظمى تلون سحر هذا الانبثاق الفذ,

حتى لا أرى لونًا سوى لون العصافير

التي يُحكَى لها عنها...

(2)

رجلٌ تمنى أن يكون فراشة,

والشارع المفضي إلى مدن المفاجأةِ..

الجميلة, ينتهي في بلدة بيضاء

كالسحب النظيفة,

يرتوي أطفالها شعرًا جميلاً مثل حبات الكرز...

والأرض تنبت في المواسم سنبلاً يصفرّ

من وَهَج الغناء,

يتشارك الأطفال, والشجر المتوج بازدهاء

الشمس في الغابات, في الرقص البهيّ بمهرجانات القصائد.

كل طفل يحتوي في جيبه قطعًا من الحلوى

وضحكات,

وفي يده فراشه,

رجلاً تمنى أن يكون فراشة,

يحكي لهم -مثلي- عن الأحلام

تورق في الدماء,

وينام ـ يا عصفورتي مثلي ـ على أنفاسهم,

يجتاحهم عَبقُ المسرة حينما يتوسد

الشعراء حلم خناصر الأطفال حتى يغلقوا أجفانهم,

قد حان وقت النوم,

يا شحرورة الشمس الطليقة..

وسّديني خنصرك...

طائــر مـن حجـــر
(1)

ظلام هنا يترنح,

يسفح هذا السواد الذي فيه حين يرفرف صوت مواويلها

فوق صوتي,

يثرثر عن ولد يافع وغريب,

فأغرقني في رمال من الالتحام المعذب حتى ترنح صوتي

ليصرخ في مطلع الشعر:

- آه, الهواء, النوافذ,

أوفٍ,

لضيق القواميس!

هذي القصيدةُ تخشى الوقوف على قدميها أمام اللهيب,

وترفض حتى يدي لتدرجها في الطريق الطويل,

- لا زحف في الشعر,

مشيٌ وئيدٌ على النصل,

مشي عنيد إلى الفعل,

نزفٌ تدرِّجه الأغنيات,

تُصَـلِّب أقدامه باتجاه الأمان,

(ديدشْ حب الرمان,

ديدشْ يحيا الإنسان)

خذيني إلى الساكنين على بعد قنبلة من صراخ الجحيم...

خذيني إلى شهقة من نسيم...

(2)

لرائحة الاحتراق اشتياق إلى وطن جرَّحته المنافي,

وعرّش في سنوات الطفولة همّ احتلالٍ جديد,

حملت معي في رحيلي الذي لا يساوم أهزوجة وتراباً

يسميه جرح (العتابا): فلسطين,

أرض لها جسد سامق يتواثب في الصدر,

ظبي النزيف المروَّع هذا يؤانسني في الدروب,

ينبهني للرصاص من الخلف,

تلك فلسطين أرض تُزَيِّن طلعتَها بانتظار القيامة,

تحتل ركنًا خفيّاً من القلب حين يفتش بوليسهم

في الحدود تضاريس ذاكرتي,

وتسافر سرًا بجُنح الليالي لتسرق من وجنَتَيْ..

ولدٍ نازحٍ قبلةً,

وتعود لتشهر نظرتها في وجوه الغزاة..

جلست على حجر لم يصر بعد سيفًا,

فزحزحني, واستغاث يدي كي تزحزحه من عروق التراب...

ليسقط فيه, فيا ليتني حجر,

ليتني حجر يترقرق بالوجْد في طرقات (الخليل),

لتقذف بي في اتجاه العدوِّ يد, فأطير,

أطير, وأعبره,

لأحط على صدر عاشقتي وأنام...



إدريس الطيب       
إدريس محمد الطيب إدريس الطيب ليبيا 1952 خطيطات على رأس الشاعر 1976 , العناق على مرمى الدم 1991 , كوة للتنفس 1997. ذكر التحليق صوب الشاطئ , طائر من حجر ,