أحمد لطفي
  • أحمد لطفي عبدالفتاح (مصر).
  • ولد عام 1926 بمدينة طنطا - محافظة الغربية.
  • تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة 1949, بعد أن ترك كلية الطب التي قضى بها ثلاث سنوات وذلك لحبه للأدب والقانون.
  • عين في السلك القضائي, وتدرج في وظائف النيابة والقضاء إلى أن أحيل إلى التقاعد نائباً لرئيس هيئة النيابة الوزارية بدرجة نائب وزير, كما ندب للعمل مستشاراً فنياً لوزارة الثقافة لمدة ثماني سنوات.
  • عضو اللجنة الدائمة للمسرح بالمجلس الأعلى للثقافة, واتحاد الكتاب, ولجنة مهرجان السينما العالمي بالقاهرة.
  • له أبحاث ومقالات في الشعر والقصة والمسرح والسينما والتلفزيون والنقد الأدبي, وكتب العديد من المسلسلات والأفلام التلفزيونية.
  • دواوينه الشعرية: حافة الأمل 1980 - ليلة أنس 1992.
  • أعماله الإبداعية الأخرى: له مجموعة قصص قصيرة بعنوان: الصبر طيب 1962, وعدة مسرحيات منها: كلنا عرب 1957 - أفراح الأنجال 1959 - زيارة ممنوعة 1972 - محاكمة الشعب المصري 1975.
  • أدرج اسمه في لوحة الشرف بين مؤلفي المسرح القومي, وفي الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة الصادرة عن هيئة الاستعلامات.
  • عنوانه: 6 شارع عبدالعال حلمي باشا - المنيل - خلف فندق منيل بالاس - القاهرة.


الـــرحلــــــــــة

في اليوم العاشرْ

في العصر السابع والستين

ما زلت أطير

من جوف غيوم حبلى بالرعد..

من بين غصون يابسة حنطها الثلج

أطلقْت جناحي...

ألقيت بنفسي وسط بروق صاعقة لم أسأل كيف أطير

فاشتد جناحي...

لم أعلم كيف اشتد...

حلقت ورفرفرت وطفت سعيداً أشدو...

وكأني حرّ...

أرتعد من القرّ ولكني أشدو..

في أعماق الليل التاسع والتسعين

وأنا أمضي كالسهم الحائر

جابهت جبالاً تعلو وتدق كحد السيف

كادت تنفذ في صدري

ومرقْتُ ولم أعلم كيف نجوت

ولعلي لحظتها كنت أغني...

صارعت رياحاً هوجا كمياه الشلال...

في الشهر الخامس بعد المئتين

ثبّتُّ جناحيّ

رفرفرت خفيفاً

بجناح فراش شفافْ

وشدوْت بلحن في أعماقي

أغمضتُ عيوني

وانسبت عليها منزلقاً كالطافي فوق الماء...

وتفاديت الإعصارْ...

لا أدري كيف

وعبرت بحوراً وشواطئَ ومحيطاتْ...

زرقتها تخطف أبصاري تحت شعاعِ الشمس...

وخشيت نداء الموج البراق...

فنظرت إلى أعلى...

ورأيت الزرقة من فوقي تمتد...

وبريق الشمس الوهاج

يعشي عيني...

وا لهفي ماذا أفعل...

ذكرني لوني...

لي ريش فضي أصفى من ضوء النجم.

هل أغدو نجماً وسط الزرقة يتلألأ في الليل...

لا - لن أغدو نجماً أبرقَ يوهمُ باللألاء...

بل طيرا يشدو

ما أحلى أن أشدوَ وأطيرَ بلا أغلال...

لن أوهم أهل الأرض

لن أوهم أحبابي

بل سأظل أطير

في القرن العاشر بعد الألف...

أبصرت الجنة...

ما أحلى الجنة

في الجنة طير وكرومٌ وحنان يتدفقُ كالأنهارْ...

أعشاش زاخرة بالعشق..

وهبطت إلى الجنة ألهثُ لأعفِّر رأسي بتراب النورْ...

وأصلّي

ها قد جاوزت حدودَ المرفأ...

لملمتُ جناحي

وتمنيت الجنة لرفاقي شهداء الرحلة

ولقطت نثاراً من حب

وهممت بأن أقفز كي أختار العش...

لكن... يا للحسرة صرت أسيراً

الشبكة علقت في قدمي...

يا صياد ...

ناشدتك بجلال الرحلة, بحلال الجنة

ألا تحبس أنفاسي خلف القضبان...

أطلقني

أطلقني...

أطلقني أو فلتقطع رأسي لكن

دع ريش جناحي ينمو للغد...

تنويـع علـى حاشيـــة

حبيبتي

عيناك نجمتان تسبحان في جوانحي

وحين نلتقي

يضمنا إطارُ نغمة مذهَّب الحواف

عيناك تشردان من خلال كـل مـا حوى...

وترسمان لفظة حبيسة تَحَارُ فوق ثغرك النقي

يضن لا يبوح

كَفَّاكِ تشعلان في دمي حرارةً تفيض في مشاعري

تحيط كل خلجة تضج في دمي وتنجلي

عن عالم يفيض بالضياءِ والوضوح والنغم

كفاك تلهمان راحتيَّ توحيان في مقولة بليغة البيان

وخطوك الخفيف لا صدى له على الثرى

كخفقة الفراش في السكون تحت ضوء نجم

ونحن في مسيرة قصيرة تضمنا

يكاد خطوك الرهيف يهمس الحديث للطريق

يكاد يعترف

وشعرك الذي أرى خيوطه رؤى

بلوحة نسيجها مذهب الإطار

أراه ينتشي يُسر نغمةً إلى النسيم

ومنه لمة كحزمة الضياء من غلالة الشروق

تمس وجنتي

تكاد أن تشي بلفظة حبيسة تحار فوق ثغرك الضنين

حبيبتي

لِمَ الحذر...

حبيبتي

لم العناد?!



أحمد لطفي      
أحمد لطفي عبدالفتاح أحمد لطفي مصر 1926 افة الأمل 1980 , ليلة أنس 1992. ذكر الرحلة , تنويع على حاشية ,