أحمد بنميمون
  • أحمد محمد بنميمون (المغرب).
  • ولد عام 1949 في مدينة شفشاون.
  • تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدينة شفشاون بشمال المغرب, ثم انتقل عام 1964 إلى مدينة العرائش ليتابع تعليمه الثانوي, وانتقل عام 1967 إلى فاس ليتابع تعليمه الجامعي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية حيث تخرج بعد حصوله على الإجازة في الأدب العربي 1972.
  • عمل أستاذاً للأدب العربي في ثانويات الدار البيضاء, وأستاذاً للأدب العربي بمدينة شفشاون.
  • يتابع منذ أكثر من ربع قرن نشر شعره في الصحف والمجلات الوطنية.
  • أعماله الإبداعية: مسرحيتان شعريتان بعنوان: نار تحت الجلد 1976 ـ متى يستريح الأب 1982 .
  • مؤلفاته : تخطيطات حديثة في هندسة الفقر.
  • ممن كتبوا عن شعره: عبدالقادر الشاوي (مجلة مواقف, وصحيفة العلم), ونجيب العوفي (كتابه: درجة الوعي في الكتابة), وعبدالله راجع (أطروحته; شعر السبعينات في المغرب), وإدريس الزهراني (مجلة أوراق اللندنية).
  • عنوانه: 28 طريق سيدي أحمد الوافي ـ شفشاون ـ المغرب.


انفجار الخطى المقبلة

في جبل لا أدري أين يقوم ولكنّي أحمل في قلبي

ندفاً من ثلج في قمته, في جسمي أحجارٌ قُدَّت منه

جبل الصمت الفاصل بين العاشق والمحبوب

جبل ينهض في الأعماق أو الخارج لا أدري أين

جبل من أسئلة لا تطلب أو تنكر علماً

جبل من أسئلة تصدح بالأشعار المجنونه

جبل لا يدركه خطوي حتى ُتجلد روحي دونه

جبل يعصمني من طوفان التحريف وقتل الحكمه

جبل الكلمه

جبل يُسعفني في هذياني تحت ضغوط الأعباء

وحالات بصراخ الفوضى مسكونه

جبل أكشف أوراق عدوِّي فيه, أفضح أسرار اللعبه

جبل تمتد الغابات إليه, يمحو طرق الأسفلت فلا تمشي نحوه

وامتد الزمن ـ السيف ويمتد الخلق

وتمتد القوه

جبل تنمو للجسم العاجز فيه الأجنحة المدعوّة للأسفار وللعودهْ

جبل أعطى للنَّاي الصادح في شفتي الإنشاد العذب

جبل الشرق, الغرب

الأبعاد, الأشياء جميعاً واللا شيء

جبل اللا سفح اللا قمّه

جبل الدفء الموعود به قلبي بعد صقيع الرغبه

جبل يعبر نحوي أو أجتاز إليه الأيام: فؤوس الزمن الصعبه

جبل القبو, السرداب الرابط بيني والآخر

جبل يضؤل حتى أشربه قرصاً يدفع عني آلامي

يصغُر حتى لا يدركه إحساسي إذ يتوارى خلف ضباب الرؤيا

وأسافر في نفسي إذ أرحل في الغربه

جبل تتمخض فيه الأيام الحبلى عن مولود في حجم المضغه

نحمله في القلب وندعوه الحريه

جبل يتأكسد فيه حديدُ القضبان

جبل لا ينساكم, تُرعب أعدائي ذكراه

جبل لا سيد في العالم إلا هو

في جبلي هذا إذ تنهض قضبان

يشمخُ خلف تعامدها الإنسان

سيكلمني معبودي

تنشقُّ الأرض فأزرع فيها القلب

يثقل أغصان حبالي الصوتية فيها الإنشاد العذب

فتصير الأرض مياديناً نَتَمَتْرَسُ فيها بالعصيان

ها هنا الجبل, النار يستفتيان الرجال

وينتظران التي انهمرت كلمة في كتاب

كواكب كل العصور يتوجنها بالأكاليل, في نطفةٍ

ما رأت دربها في الثرى الخصب, سارت إلى رحم الحجر

وهنا للجراح التي أجهضت ثورتي عن مخـاض النبـوءات والمعجزات يد

للعيون التي انتظرت بسمة من شموس

تفجَّرن بالضوء , أين النهارات من ليلها, ظلمة لا يضاء بها فَرْقَدُ.

ويجيء الغد

جسدي يتشقق بين يدي, يترفت بين الدقائق في الموت

يحتلني الموت: ها أنذا القبر والجسد

(وأنا حين انهمرتْ ملء دمائي قطرات الشعر الأولى)

(في الجوهر من صلصال التكوين)

(احتدَّتْ في القلب أعاصير الطين)

(اخترت الثورة واختارتني مدن الأرض السفلى)

(وولدت فكان الدفن مصيري حين اخترت طريقي للإنسان)

(كانت أكفاني ألويتي)

(وأعاصير الطين المترفّت أغنيتي)

(لكني إذ أختار الثورة أنزع عني كل الأكفان)

صوتي مشتعل, وأنا من كلمت الثلج

تكلم من موقع أقدامي ينبوع مياه

هذي نيران الأشواق على شفتين

موالٌ في أغنيتي

ترحل مني نحو الأعداد الطبقيين

لتنزع لي منهم حقي بالإكراه

ها هنا الجبل اشتعلت أمنياتي به

ثورتي النار في خطوتي المقبله

يتفتح بُرعم هذا الصباح عن النور في دفقةٍ عاجله

لِيُخْرِجَ شعبي مما به

من قصيدة: ســؤال الخــــراب

أجبني لا يُدَمِّرْ خافقي يأس لأمضي في اعتزائي أو أضج

بثورة المكبوت يهمس بي بكائي: العمر خطو ضاع من قدم أراها

بين أشلاء, أأكبو أم أتابع في اللظى سيراً فلون الحلم يدعوني

يحبب لي عنائي, فأرفعها وأحتضن الدجى لكن همساً ثاقباً كالنجم

رقرق بين ظلمائي, وفي شفتي بوح مرارة سكنت سويدائي ويربكني

النشيج: الأرض رأس دحرجت ووراءها التاريخ من حقب يكرر من

مهازلها طغاة الظل, عاد الضوء يذبُل والجريمة فعل محتجب,

أيندم? أم يواصل حفلة التضليل طعناً في بهاء الضوء يصعد وهو

يغضي أو تفاجئه تفاصيل اندحار سلالة منا على أرض تباركها

العهود, الآن تحيي من كوابيس الرعونة دمية صهرت بكذبة من

تولى شك آخر طعنة في العام, يرعدني غناء ضج أحمر في شفاه

الليل يسفح دمعة المقهور في نار الأشعة أمطرت دراً لأعدائي,

تراجع أم تهاوى الخطو في شرك? أيعمى الأنبياء عن الأحابيل?

التحول لعبة أثرت ذيولا لا ألوم القصف من شرف الرساميل,

الملامة في دمي انتشرت حرائق لا أشد مضاضة منها فواجع في

أخي هيجاء أغرى بي العداة على مصيري أنشبوا نابا بأعضائي,

تورط قاتل وتعامى ثان: أنكرت أبواق عاصمة مخازي أختها نفياً

ونهياً كي تغض الطرف عنها ـ الذبح ويحك ما احتججت مصيرك

المحتوم ـ بل إني سألعن ما حييت بشاعة اليومي, لا أخشى يداً

تدنو تلوح بالوعود أو الوعيد يطالني يوماً, فإن يتبدد الشرر المكمم

في فمي أشعلت إيمائي.



أحمد بنميمون      
أحمد محمد بنميمون أحمد بنميمون المغرب 1949 ذكر انفجار الخطى المقبلة , من قصيدة: سؤال الخراب ,