أحمد المختار الهادي
  • أحمد المختار الهادي (تونس).
  • ولد عام 1942 في قصر قفصة بتونس.
  • حفظ القرآن الكريم على يد والده, ثم أنهى تعلميه الابتدائي بمدرسة محطة المتلوي, وتعليمه الثانوي بالفرع الزيتوني بقفصة, والكلية الزيتونية بتونس العاصمة وتخرج في شعبة العلوم 1963.
  • يعمل منذ تخرجه مدرسا بالتعليم الأساسي, كما عمل بالإذاعة والتلفزيون التونسي ملحقا بالقسم الأدبي 1968.
  • عضو باتحاد الكتاب التونسيين منذ 1978.
  • دواوينه الشعرية: عيناك والتراب الأخضر 1977 - أصوات منجمية 1978 - قطع شعرية (للأطفال) 1992.
  • أعماله الإبداعية الأخرى: مسرحية عمار بو الزور.
  • حصل على شهادة التقدير في التمثيل المسرحي والإلقاء 1966, وعلى الجائزة الأولى في المسابقة الشعرية 1973, ووسام الاستحقاق الثقافي 1973, 1976, والجائزة الأولى لأحسن تأليف في الشعر الغنائي 1978.
  • كتب عنه العديد من التحليلات والدراسات النقدية في الكثير من الصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية.
  • عنوانه:4 شارع ابن شرف - حي الرياض - سوسة 4023 - الجمهورية التونسية.


مــــهـــــر الـشـــمــــــس

لأجل الشمس قد غامرتُ في بلد ضبابيّ بلا ألوان

وكانت رحلتي تعبٌ خرافي أنا أمضي بلا عنوان

لمست النجم لكني بقيت لآخر الأيام في عمري أنا العطشان

وبي حس يمزق كل ما عندي تبقّى من قوى التحنان

فأين الصبر يا أيوب? أين الصبر?!!

بقايا العمر تفنيها بقايا العمر

أسابق ريحنا الرملية الهوجاء في الصحراء

فتعشي ها هنا عينيّ آلافُ الأعاصير التي

تجتاحني في عصفها الأنواء

وأعرف أن مهر الشمس أغلى من حياة ما أزال بها أعاني أو تعانيني

وأعرف جيدا أني هنا وتر مليء بالتلاحين

ولكن كيف هذا اللحن يا ربي

سيطعمني ويسقيني

ورائي جيش هولاكو, وعنترة بن شداد يلاحقني

بسيف عرضه كالريح,,

يُردي نوقنا السبعين في صحراء لا تمتدّ فيها

رؤية الأبصار

أبي الفلاح مات رصيده المأمول من أغنام

ويلعن دائما أيام هذا العام

ولكنْ أرضُه المعطاء لا تعطي سوى الخيرات

إلا من قلوب الصخر

إذا ما واحد منا هنا أهدى لها باقه.

وأهدر عندها دنياه حمى ليله النعسان كل مناه

أشواقه

تكون له عروس المهر مسجاة على جمل وهودجها

زغاريد ورقص سيوف

ولعب بالهراوات التي طالت ودقّ دفوف

تطل بعينها خلف الخمار, تغامز الفتيان أهل الحي

ألا فلتمهروني إنني ـ صدقا ـ لأقوى واحد فيكم

إليَّ إليَّ

ويغلق خلفها ذاك العريس الباب

انـكــــســار الــــقــمــــر

يسائلني ولدي: يا أبي

لماذا تكسّر قرص القمر?

لماذا تُرى لا نلُم النجوم

ونصلح من بعضها ما انكسر?

أجبت: بني بأن الليالي

تدور على فلك ما استقر

فأنت صغير ستغدو كبيرا

وينهكك العجز, عند الكبر

فقال: ومن سوف يَكبُرُني?

فقلت: ستنمو نموّ الزهَر

ويمسي أريجك في كل روض

عبيرا يعطر ليل السمر

ستكبر حتى لتعرف يوما

بأن الضيا ليس أصل القمر

لقد صعد القوم بدرَ الدياجي

ومنه إلينا أتوا بالحجر

فما الأرض والناس والملكوت

سوى النصف عن نصفه قد كبر

هنا أبيض وهنا أسود

فلا ذاك حر ولا ذاك حر

فلا اللبن اختار لون البياض

ولا الفحم خُيِّر حرق الجمر

لهذا رأيتهم يصنعون

دمارا يُبيد ألوف البشر

فكيف ترى سوف يعجزهم

إذا ما أرادوا اقتسام القمر

فقد يخسفون بنا الأرض يوما

ولا يبقى إلا رعاة البقر

الوصـــــية الأخــــــــــيرة

بيني وبينكِ قمحة في لون خدّك

فلتزرعيها أنت يا سمراء في الأرض التي لـمّا تزل تشتاق معجزة لزندك

وغدا ستعلو في حقول الشمس سبع من سنابل

هي مثل قدك فارعات تشتهي خصب الحياة بلا مقابل

بيني وبينك زهرة حمراء فاتنة كثغرك

لا تحرميها الريَّ من دمع العيون, فعمرُها يومان من عمري وعمرك

فهي التي نبتت لتصعد حرة معطارة قد فتقت صم الصخور

لم تدر أن الكون أسرار وأقمار وأفلام وألغام تدور

بيني وبينك شمعة كانت تنير مساءنا لـمّا يداهمنا الظلام

لكنها ذبلت وحجَّب ضوءها الواني القتام

فعلى لسان لهيبها يمتد جسر العابرين من الحريق إلى الحريق

بيني وبينك عند شرفة دارنا الشرقية البيضاء قد حطَّت حمامه

أطعمتها وسقيتها حبا وماء

سجعت فصعد صوتها لحناً يحوله الغناء إلى بكاء

لو أنت قد أطلقتها فلربما يوما تعود بإلفها معها

إلى أرض السلام مع السلامه



أحمد المختار الهادي      
أحمد المختار الهادي أحمد المختار الهادي تونس 1942 يناك والتراب الأخضر 1977 , أصوات منجمية 1978 , قطع شعرية (للأطفال) 1992. ذكر مهر الشمس , انكسار القمر , الوصية الأخيرة ,