أحمد إغبارية
  • أحمد حسين إغباريه (فلسطين).
  • ولد عام 1939 في حيفا.
  • أنهى دراسته الابتدائية في حيفا وأم الفحم, والثانوية في الناصرة, وواصل دراسته الجامعية لمدة ثلاث سنوات في مواضيع التربية وعلم النفس.
  • عمل مدرساً بين 1960 و 1990.
  • بدأ الكتابة في المرحلة الثانوية, ونشر بعض إنتاجه في الساحة المحلية.
  • دواوينه الشعرية: زمن الخوف 1973 ـ ترنيمة الرب المنتظر 1978 ـ الخروج من الزمن الهجري (رواية شعرية) 1982 .
  • أعماله الإبداعية الأخرى : الوجه والعجيزة (قصص قصيرة) 1979 .
  • عنوانه: قرية مصمص 30013 ص.ب: 200 .


من قصيدة: امرأتان في قصيدة واحدة

1- امرأة من حيفا

صنعتْ لها سِفرا لتبعدني

وأوطانا لتنسى

كل الذين عشقتهم

كانوا قراصنة عليَّ

وكنت حيفا

أتعودُ سيدتي إلى فرحي

وتمنحني يديها

لأقبل الأرض

التي ربيت أحلامي عليها

سقطتْ بلاد فوق مخدعنا

وجاءتنا مهاجرنا ولم نرحل إليها

كل البلاد لنا سوى بلدٍ

كأن الجن تحبسه لديها

أتعود سيدتي?!

لديّ حديقة في الظن

أجمل من حدائقهم وأحلى,

ومخابيء الفرح الحزين

ولهفة الخمسين لامرأة بطعم الخبز

أجلس تحت طيبتها وأنسى

ولديّ يأسي من زمان الضفة الأخرى,

وأنك ما تبقى

مني, وأني ما تبقى

ولديّ وجه مسافرٍ

طبع الحنين عليه كل ملامح العشاق,

ضميهم, ـ شوقاً ـ لصدرك, أنت حيفا

وأنا جميع العائدين إليك من أسفارهم

قتلى وجرحى

وأنا انتظارهم الطويل على تواريخ التشرد

وانتظاري...

في الساحة البيضاء,

مثل الصيف مطروحا على تعب البراري

ماذا يريد غيابها مني

وكل سفينة في البحر

حين تتوه تستهدي بناري!

ماذا يريد غيابها مني?

إني أريد عناقها لأموت فيه

وساعديها لاحتضاري,

وهنيهة في حجم راحتها تناولني انحداري

عند النزول,

ووجهها

أتلو مفكرة الحقول به وأبكي

لا لون للرمان إلا في حديقتها

ولا يدنو صهيل الزعتر البريّ إلا حين تحكي

وأجمل وقفة في العين قامتها

كأن النخل ينهض في سريري

إذا نهضت

وأن الأرض ملكي

لنا بحران: عيناها ووجدي

وميناءان بسمتها وزندي

وتحت قميصها ضحك الصبايا

على زمن الغدير, إذا تثنت

تساقطت النجوم على المرايا

وطارت نحلة عن كل نهد

وكنت سريرها لما التقينا

على شفتيّ, والباقي لدينا

خرائط أدمنت شرح المنافي

لمن لم يدخلوا مدنا تدلت

على صدر الحبيبة كالقوافي

وكل قصائد العشاق عندي

ولو كانت بلادا كنت أمشي

على لون النبيذ, وكان عرشي

تألق نجمة, وعلى يميني

مدينة نرجس, وعلى شمالي

بساتين بها ليمون يافا

قناديل معلقة ببالي

وكل سفينة في البحر عندي

وإن رجعتْ بنيت على سريري غرفة

وجعلت وجهي بابها

ونسيت في طول انشغالي بالعناق غيابها

ومزجت كل مذاق أيامي بحلو مذاقها

للأرض ظل في النساء

وكل سيدة بحجم ثيابها امرأة

وأوطان بحجم عناقها

أتعود سيدتي ويعدو الموج فوق سريرنا

ونقول: حيفا

لا أرض تحمل إسمنا

رحل الرحيل, كأننا لم نزرع الزيتون في سفحٍ

ولم نحضن صبايا القمح صيفا

ماذا يريد غيابها مني

وقد صار الخروج من السرير لغرفة الشباك منفى

والخروج من القصيدة صار منفى

ماذا يريد غيابها مني

لقد صنعت لها سفرا لتبعدني

وأوطانا لتنسى

كل الذين عشقتهم

كانوا قراصنة عليَّ

وكنتِ حيفا



أحمد إغبارية      
أحمد حسين إغباريه أحمد إغبارية فلسطين 1939 من الخوف 1973 , ترنيمة الرب المنتظر 1978 , الخروج من الزمن الهجري (رواية شعرية) 1982 . ذكر من قصيدة: امرأتان في قصيدة واحدة ,